أما المرتبة
الرابعة، وهي المادة، فهو يرى أنها أصل هذا العالم المشاهد، وهو ما تحت النفس
الكلية، ووجوده كشعاع لها فقط، إذ المادة التي هي أصله تحد من الحقيقة فيه، لأنها
نقص، بينما العالم المجرد أو العالم المعنوي كله حقائق محضة فهذا العالم ليست له
حقيقة ذاتية، وبالتالي ليس له كمال ذاتي، وما فيه من حقيقة أو كمال صورة لعالم المجردات
أو شعاع لضوئه.
وهو يرى أنّ
وحدة الوجود بين أجزاء العالم ومراتبه المختلفة تتم بالتعقل الذي يرد الكثرة إلى
الوحدة، والمتعدد إلى الواحد، وما دامت وحدة العالم تتم بالتأمل والفكر فإن الوجود
الحقيقي للأشياء لا يكون شيئاً سوى هذا التأمل.
وعلى هذا فإنه
يقرر بأن الموجود الأدنى (الطبيعة) إنما يحصل على صورة الأعلى (النفس) بتأمله له
فيتحد به، وهكذا يكون ما بين النفس والعقل ثم ما بين العقل والواحد المطلق الذي لا
توجد فيه كثرة ما([164]).
ابتسم الباقر،
وقال: فما الذي حمل صاحبك على القول بهذا؟
قال أفلوطين:
ما دل عليه العقل من أن الواحد لا يصدر منه إلا واحد.
قال الباقر:
فما دليله عليها؟
قال أفلوطين:
الأدلة على ذلك كثيرة.. منها أنه لو كان الواحد الحقيقي مصدرا لأمرين كـ: (الف)
و(ب) مثلا، كان مصدرا لـ:(الف) وما ليس ( الف)، لأن ( ب) ليس ( الف)، فيلزم اجتماع
النقيضين.
ومنها: أن
البسيط إذا كانت ذاته بحسب الحقيقة البسيطة علة لشيء، كانت ذاته محض علة