في دائرته ومرتبته معقولاً معه.كما لا
يوصف بأنه جوهر ولا بأنه عرض لأنهما من الأمور النسبية.
وقد دعاه نفي
الكثرة عن الأول إلى أن يتلزم القول بأن صدور العالم عنه يكون بالطبع، لا
بالإرادة، لأن إضافة الإرادة له في نشأة العالم تستلزم مراداً، وهذا يقتضي تكثراً
في التصور على الأقل والفرض أنه واحد من كل وجه.
ولهذا، فإن
الله – كما يقول صاحبي- ليس خالقاً ولا صانعاً، لكن الموجودات تفيض عنه دون
أن يعلمها أو يعنى بها، والعالم المادي صادر عن النفس الكلية وهي علة نظامه
وحركاته.
أما المرتبة
الثانية، وهي العقل، فهو يرى فيه أنه صدر مباشرة عن الأول، وهو في المرتبة الثانية
بعده، ووحدة الأول من كل وجه تتكثّر في العقل الآن بالاعتبار، لأنّ مقتضى كونه
عقلاً يستلزم معقولا أي يستلزم موضوعاً للتعقل، فهنا اثنينية في التصور حدثت بعد
وحدة مطلقة كانت للأول.. وقد صدر العقل عن الأول لا في وقت وزمن، وصدوره عنه
مباشرة لا يقلّل من جوهره ولا يسبّب له ضعفا ً ولا نقصاً، وصدوره عن الأول بالطبع
لا بالإرادة والاختيار.. ولما يوجد بينه وبين الواحد من شبه فإنّ قوته تفيض شيئاً
غيره، وهو النفس الكلية.
أما المرتبة
الثالثة، وهي النفس الكلية، فهو يرى أنها آخر الموجودات في عالم المجردات، وبها
تتحقق الصلة والرابطة بين العالم المحسوس والعالم غير المحسوس أو العالم الإلهي،
وهي مشغولة بتأمل الأول، وبتدبير الثاني كامتداد لتأملها الأول.. وتفيض هذه النفس
فتصدر عنها نفوس الكواكب ونفوس البشر ونفوس الأجسام.
وهي في جملتها
لها قوة التدبير والإيجاد فيما تحتها نيابة عن العقل فوقها، فالعقل موكل عن الأول
بدوره في الإيجاد لما تحته والتأثير فيه، ولأنها نائبة فقط في إيجاد هذا العالم
المحسوس وتدبيره فرض أفلوطين على هذا العالم الشكر للعقل دونها على نعمة الوجود.