كعلمنا
حاصل عن طريق انعكاس صور الأشياء.. لأن تغير هذه الموجودات يؤدي إلى تغير هذه
المفاهيم والصور، لكن بما أن علم اللّه علم حضوري وجميع الأشياء ماثلة بين يديه،
فإن هذا الإشكال لا معنى له، لأن التغير يحصل في موجودات هذا الكون فقط، لا في
ذاته المقدسة، فوجوده ثابت ومحيط بها جميعا، والمتغير هو الموجودات المحاطه، كما
هو الحال فيما لو تحرك شخص معين أمامنا فإن صورته سوف تقع على شبكية العين،
وستتغير هذه الصورة بتغير حاله، فتتغير المفاهيم الذهنية الموجودة عنه في أذهاننا تبعا
للتغييرات، وكل هذا لسبب كون علمنا هنا انعكاسا للأشياء الخارجية فينا، فلو كان
علمنا بالأشياء الخارجية علما ناجما من الإحاطة بجميعها لما حصل أي نوع من التغير،
بل لكان التغير فيها فقط.
قال فيثاغورث:
فكيف يحصل العلم للّه بالجزئيات مع أن الجزئيات متعددة ومتكثرة، وذاته المقدسة
واحدة لا تعرف التعدد؟
قال الباقر: إن هذا الخطأ ناتج
عن مقايسة علم اللّه بعلمنا الذي نحصل عليه عن طريق انتقال المفاهيم والصور
الذهنية في حين أن علمه تعالى بالموجودات ليس علما حصوليا، بل هو حضوري، أي أن
جميع الموجودات ماثلة بذاتها بين يديه عز وجل، وهو يحيط بها علما دون الحاجة إلى
مفاهيم أو صور ذهنية معينة.
قال فيثاغورث:
وعيت هذا.. وأحسنت في الإجابة عنه.. فكيف تجيب من نفى علم الله بالأشياء قبل
وجودها؟
قال الباقر: فما استدلوا به على
هذه الدعوى؟
قال فيثاغورث: لقد
ذكروا أن الله لو علم بالأشياء قبل وجودها، أي أنه لو تعلق علمه بها كذلك، لوجب
وجودها.. لأن علمه علة وجود الأشياء.. ولما كان كل شيء عداه ممكناً، فيلزم