لكان لازم ذلك تغير علمه وتبدله، بتغيرها وتبدلها، إذ تغير المعلوم،
يستدعي تغير العلم، ويترتب على هذا، أن الذات الإلهية عُرضة للتغير المستمر بتغير
صفة العلم فيها، وهو خلف فرض وجوبها، لأن الواجب ثابت لا يتغير.
قال الباقر: الجواب على ذلك
بسيط، فما فرضه هؤلاء من تغير الذات بتغير المعلوم غير صحيح في حد ذاته، بل الصحيح
هو أن العلم يبقى على حاله لا يتغير أبداً، وذلك لأن العلم لما كان من الصفات
الحقيقية ذات الإضافة، كان المتغير هو تلك الإضافة بين العلم والمعلوم بعد تغيره.
فلو قلنا مثلاً: زيد يعلم مرض
عمرو، ومرض عمرو جزئي، وهو متعلق لعلم زيد، فلو فرضنا أن مرض عمرو قد ارتفع، فغاية
ما هناك أن إضافة علم زيد إلى مرض عمرو الجزئي قد انتفت، وذلك لانتفاء ما كان يضاف
إليه، لا لانتفاء العلم أو تبدل فيه، بل علم زيد باق على حاله كما هو واضح.
وما قلناه في العلم، يجري عيناً
في غير العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة، كالقدرة.. فلو قلنا مثلاً: زيد يقدر
على عمرو.. ففي حالة انتفاء عمرو، لا تتبدل القدرة عند زيد ولا تتغير، بل هي باقية
على حالها.. وإنما الذي انتفى وارتفع هو الإضافة الحاصلة بين قدرة زيد وبين
متعلقها وهو عمرو لانتفائه.. وإذا كان المتغير هو الإضافة فقط بين الصفة الحقيقية
وبين متعلقها، يرتفع الإشكال إذ أن تغير الإضافات جائز، لأنها أمور اعتبارية لا
تحقق لها في الخارج([155]).
أو بتعبير آخر أبسط([156]): إن هذا
الإشكال يصح فيما إذا كان علم اللّه بالاشياء الخارجية
[155] راجع في هذا الدليل وجوابه شرح التجريد للعلامة
الحلي 222، فما بعدها.