على
هذا انقلاب الممكن إلى واجب.. وإلا لزم من عدم وجودها انقلاب علمه إلى جهل.. وهو
نقص ينزّه عنه الكامل المطلق.
قال الباقر: ما اعتبروه لازما
غير لازم.. ذلك أننا وإن التزمنا بأن الأشياء تصبح واجبة لتعلق علمه بها قبل
وجودها، إلا أنها بهذا لا تخرج عن الإمكان الذاتي.. لأن معنى وجوبها حينئذ، هو
وجوبها بالغير، أي وجوبها بوجود علتها، وهو علمه سبحانه - وكل ممكن بعد وجود علته،
يصبح واجباً بتلك العلة.. لا أنها تصبح - كما توهم هؤلاء - واجبة بالذات.
قال فيثاغورث:
فكيف يمكن تصور علم اللّه بالحوادث المستقبلية التي ليس لها وجود خارجي في الوقت
الحاضر حتى تقع في دائرة علم اللّه؟ فهل توجد لدى اللّه مفاهيم وصور ذهنية عنها؟
مع تقدسه سبحانه عن أن يكون له ذهن، أو أن يكون علمه حصوليا؟
قال الباقر: على الرغم من أن
هذا الإشكال قد طرح حول العلم بالحوادث المستقبلية إلا انه يرد بنفسه حول الحوادث
الماضية المعدومة أيضا، لأن الحوادث الماضية لا وجود لها الآن، فصورة (فرعون) مثلا
لا وجود لها حاليا، وقد تلاشت، كما أن تاريخها قد فات أيضا، فنحن نستطيع الوقوف
على الماضي بمجرد أن نستحضر في أذهاننا صوره فحسب، لأن علمنا علم حصولي يتحقق
بواسطة المفاهيم والصور الذهنية فقط، وبما أن علم اللّه علم حضوري فهو لايعرف أي
لون من الوساطة والمفاهيم ،فكيف يمكن تصور علمه بالحوادث الماضية؟
قال فيثاغورث: أجل..
وقد أضفت إلى إشكالي الذي طرحته إشكالا، فكيف تجيب عنه.
قال الباقر: سأجيبك عن هذا من
وجهين.
قال فيثاغورث:
فهات الوجه الأول.
قال الباقر: الوجه الأول هو أن
اللّه محيط علما دائما بذاته المقدسة التي هي علة جميع الكائنات،