المفتوح
لمعرفة الله.. وفي هذه الأسماء تتفاوت مراتب الخلق.. فليس من يعلم أنه تعالى عالم
قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السموات والأرض وخلق الأرواح
والأجساد واطلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا في التفصيل، ومستقصيا دقائق
الحكمة، ومستوفيا لطائف التدبير، ومتصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من الله عز وجل.
قلنا: وعينا
هذا.. فهلا انتقلت من الجملة إلى التفصيل..
قال: سلوني ما
بدا لكم.. وستجدون من أسماء الله ما يدلكم على كمالات الله، وأنه أهل لكل حمد
وثناء ومجد.
قام
أولنا، وكان اسمه (بروتاجوراس)([140])، وكان من السفسطائيين، وقد جرته
سفسطته إلى الإلحاد.. فكان لا يؤمن بالله، وكان يعتبر أن كل ما يقال عنه مجرد
أوهام شخصية لا علاقة لها بالواقع.. بل كان يرى فوق ذلك أن الحقيقة المطلقة غير
موجودة، لأن الحقائق تتعدد بتعدد الأشخاص واختلاف أحوالهم.
قام، وقال: إن
مبدأ كل كمال هو الحقانية.. والتي تعني وجوب الوجود وثبوته وعدم علاقته
[140]هو من أشهر الفلاسفة
السوفسطائيين، وتعد آراؤه مصدراً لمذهب هؤلاء الفلاسفة، ولد في مدينة أبديرا حوالي
عام 480 ق.م.. وقد طاف في أنحاء اليونان، ثمّ استقر به المقام في أثينا، و ضع ً
كتابا بعنوان (الحقيقة) شكك فيه في وجود الآلهة، اعتبر الإنسان مقياس الأشياء
جميعاً، ولكون أفراد الناس كثيرين فإنّ إحساسات الناس متعددة ومتناقضة أحيانا ً،
والحواس هي وسيلة الإدراك الوحيدة ومالا يدرك بها فليس موجوداً.جاء في أول كتابه:
(لا أستطيع أن أعلم إن كانت الآلهة موجودة أم غير موجودة، فإنّ أموراً كثيرة تحول
بيني وبين هذا العلم، أخصها غموض المسألة وقصر الحياة)، وقد اتُهم بسبب ذلك
بالإلحاد، وحكم عليه بالإعدام، وأحرقت كتبه علناً، ففر هارباً، ومات ً غرقا أثناء
فراره سنة 410 ق.م(انظر الفلسفة اليونانية د.بيصار ص 72)