responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 327
لم يدرك قط لذة لم يمكننا أصلا أن نفهمه الجنة تفهيما يرغبه في طلبها، والنار عبارة عن أسباب مؤلمة، ولو فرضنا شخصا لم يقاس قط ألما لم يمكننا قط أن نفهمه النار فإذا قاساه فهمناه إياه بالتشبيه بأشد ما قاساه، وهو ألم النار، وكذلك إذا أدرك شيئا من اللذات فغايتنا أن نفهمه الجنة بالتشبيه بأعظم ما ناله من اللذات.. فإن كان في الجنة لذة مخالفة لهذه اللذات فلا سبيل إلى تفهيمه أصلا إلا بالتشبيه بهذه اللذات، بل العبارة الصحيحة عنها أنها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

قال رجل منا: فما النهاية التي تنتهي إليها معرفة العارفين بالله؟

قال: نهاية معرفة العارفين بالله عجزهم عن المعرفة، ومعرفتهم بالحقيقة أنهم لا يعرفونه، وأنه لا يمكنهم البتة معرفته، وأنه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا الله.. فإذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه.. أي بلغوا المنتهى الذي يمكن في حق الخلق من معرفته، وهو الذي أشار إليه قائلهم: (العجز عن درك الإدراك إدراك)، بل هو الذي عناه سيد البشر (ص) حيث قال:(لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)، ولم يرد به أنه عرف منه ما لا يطاوعه لسانه في العبارة عنه، بل معناه:( إني لا أحيط بمحامدك وصفات إلهيتك، وإنما أنت المحيط بها وحدك)

ولهذا، فإنه لا يحظى مخلوق بملاحظة حقيقة ذاته إلا بالحيرة والدهشة.. وأما اتساع المعرفة فإنها تكون في معرفة أسمائه وصفاته.

قال رجل منا: فكيف تتفاوت درجات الملائكة والأنبياء والأولياء في معرفة الله إذن ما دام الأمر كما ذكرت؟

قال: لقد ذكرت لكم أن السبيل لذلك هو معرفة أسماء الله الحسنى.. فهي الباب الوحيد

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 327
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست