اهتماماتها..
نحن اليونانيين اهتممنا بالعقل.. وغيرنا من الشعوب اهتمت بالزراعة أو برعي الأغنام
أو بالصيد.. أو بغيرها من شؤون الحياة.
وقد كان
لاهتمامنا بالعقل أثره في رقي عقولنا.. ولذلك نحن نربأ أن نسمع أحاديث الرعاة
والفلاحين البسطاء الذين هم كالقدمين بالنسبة للرأس.
قال الباقر:
الحكمة أشرف من أن تقيد بشعب.. وفضل الله أوسع من أن يضيق بخلقه.
قلنا: إن كنت
تريد أن تحدثنا بالعقل.. فعندنا من العقل ما وصل إلى غايته.
قال الباقر:
هناك العقل المجرد.. وهناك العقل المسدد.
قلنا: فأنت
ترى أن عقولنا مجردة؟
قال الباقر:
تلك نعمة من الله عليكم تحتاجون إلى شكرها.. وإلى تسديدها.
قلنا: فبم
نسددها؟
قال الباقر:
الله الجواد الكريم الهادي البديع يستحيل أن يترك عباده هملا.. لقد أرسل إليهم
الرسل.. وأنزل عليهم الكتب.. وتجلى لهم فيها.. فمن لم يمزج عقله المجرد بتسديد
الله سقط في أوحال عقله.
قلنا: ولكنا
لا يمكننا أن نرفض عقولنا المجردة لأي عقل آخر.
قال الباقر:
يستحيل أن يتعارض العقل المسدد مع العقل المجرد..
قلنا: لا بأس..
سنقبل بك أن تجلس معنا في هذا المجلس بشرط أن تحدثنا بما يقوله العقل المسدد، وما
يقوله العقل المجرد.. لنرى مدى التوافق بينهما.