كقولنا:
فعلك حقّ، وقولك حقّ، قال تعالى: كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( يونس: 33)
؛ أي تحقّق قدره السّابق فيهم ؛ بمعنى وقع ووجب ؛ ولهذا يستعمل في الواجب،
والثّابت، واللازم)([129])
وبناء على
هذا، فإن الحقّ ـ تبارك وتعالى ـ منزّه عن العبث تنزيهًا مطلقًا ؛ لمنافاته حكمته
البالغة، وحمده، وكماله..
وقد تكرر في
القرآن الكريم ذكر هذا المعنى لتستقيم النفوس على معرفة ربها، ولا تظن به السوء..
قال تعالى:
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ
الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ
نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي
الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)(ص)؛
وذلك لأنّ هذا الظنّ ينافي أسماء الربّ تعالى؛ فالحكيم الحقّ منزّه عن أن يخلق
شيئًا عبثًا أو سفهًا؛ لأنّ أفعاله حقّ ؛ أي مطابقة للحكمة، ومفعولاته حقّ ؛ أي
متحقّقة وكائنة بعلم الله وحكمته ؛ ولهذا كانت مشتملةً على الحكمة، وآيلة لها.
وقال تعالى في
آية أخرى:
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ (
الأنعام: 73)؛ فالحق سابق لخلقها، ومقارن له، وغاية له ؛ ولهذا أتى بالباء الدالّة
على هذا المعنى دون اللام المفيدة للغاية ليس غير ؛ والحقّ السّابق للخلق صدورها
عن علم الله وحكمته ؛ ولهذا كانت كلّها حقًّا، أي متقنة، مطابقة للحكمة، لا نقص
فيها ولا خلل.