responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 305
أجبر؛ يقال: جبر العظم إذا صلح كسره، وجبر الله مصيبته ؛ إذا أصلح حاله، وعوّضه عمّا فاته، يقول الرّازيّ في ذلك: (الجبر أن تغني الرّجل من فقر، أو تصلح عظمه من كسر)

وعلى هذا فالجبّار الَّذي يصلح أحوال عباده ؛ فيجبر الكسير والمصاب، ويغني الفقير، ويعزّ الذّليل، وييسّر على المعسر، ويجبر قلوب الخاضعين لجلاله جبرًا خاصًّا بما يفيض عليها من معارف الإيمان وأحواله.

وهذا المعنى مستقرّ في قلوب عامّة المؤمنين ؛ ولهذا يسأل كلّ واحد منهم ربّه الجبر كلّ صلاة، وهو إنّما يريد هذا الجبر الَّذي حقيقته إصلاح العبد، ودفع المكاره عنه.

ومن ذلك اسمه تعالى (الحفيظ)؛ فإنّه يفسّر بمعنى الحافظ لعباده ممّا يكرهون. وحفظه لخلقه نوعان ؛ عامّ وخاصّ؛ فالعامّ حفظه لجميع المخلوقات بهدايتها لمصالحها، كما قال تعالى: الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( طه: 50)

والحفظ الخاصّ حفظ أوليائه في مصالح دنياهم وفي دينهم ؛ فيحفظهم حال حياتهم من الشّبهات والشّهوات، ويحفظ عليهم دينهم عند الوفاة، فيتوفّاهم على الإيمان. وهذا الحفظ متفاوت بين المؤمنين بحسب ما عند كلّ واحد منهم من محافظة على أمر الله ونهيه.

ومن ذلك اسمه تعالى (الرزّاق)؛ أي كثير الرّزق ؛ فهو الَّذي يوصل لجميع خلقه كلّ ما يحتاجونه في معاشهم وقيامهم، ويوصل لأوليائه رزقًا خاصًّا يتضمّن رزق القلوب بالإيمان، والأبدان بالمال الحلال.

فهذه الأسماء الحسنى جميعا وغيرها تدل على عناية الملك الحقّ بعباده، وتربيتهم تربيةً عامّة وخاصّة، يستحيل معها إهمالهم لا في أمور معادهم، ولا في أمور معاشهم.

وهذه المعارف تثمر في القلوب الحيّة محبّة الله، والتّأله له خوفًا وطمعًا ؛ وهي أعظم مقامات

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 305
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست