فعرش اللّه تعالى هو ملكه.. واستواؤه على العرش هو استيلائه
على الملك.. والعرب تصف الاستيلاء بالاستواء، كما قال شاعرهم:
قد استوى بشر على
العراق
من غير سيف ودم مهراق
يريد به: قد
استولى على العراق.
لقد قال شيخنا
الطبرسي في تفسيره لذلك:( يعني استقر ملكه واستقام، وإنما أخرج هذا على المتعارف
من كلام العرب، كقولهم: استوى الملك على عرشه: اذا انتظمت أمور مملكته، وإذا اختل
أمر ملكه قالوا: ثل عرشه، ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير، ولا يجلس على سرير
أبدا)([114])
قال الرجل:
فلم لا تقول بظاهر النص كما يقول به بعض أهل هذه الحلقات التي تحيط بنا؟
قال ابن
طاووس: لأن ذلك يؤدي إلى محالات كثيرة.. أشار إليها العقل والنقل..
قال الرجل:
أنا لا أريد إلا النقل.. فالعقل معقول دون معرفة حقيقة ربه.
قال ابن
طاووس: لقد قال تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ
يَوْمَئِذٍ ثمانية ( الحاقة: 17) فلو كان إله العالم في العرش، لكان حامل العرش حاملاً
للإله، فوجب أن يكون الإله محمولاً حاملاً، ومحفوظاً حافظاً، وذلك لا يقوله عاقل.
وقال تعالى:P
والله الغنى
(محمد: 38) فحكم بكونه غنياً على الإطلاق، وذلك يوجب كونه تعالى غنياً عن المكان
والجهة.
وعندما طلب
فرعون حقيقة الإله من موسى لم يزد موسى
على ذكر صفة الخلاقية