فيثبت بعد هذه
المقدمات: أن واجب الوجود لا ماهية له، وبعبارة أخرى: ماهيته عين وجوده، ولا يقبل
التحليل إلى ماهية ووجود أصلا.
وينتج ذلك أن
واجب الوجود - الذي منه وجود جميع الموجودات - هو منبع الوجود والوجود البحت، وصرف
الوجود والوجود المطلق.
ونعني بالوجود
المطلق: هو الوجود بشرط لا، أي لا حد له، لا المطلق لا بشرط، بمعنى عدم تقيده بحد،
فإنه لا ينافي اي حد من الحدود.
والوجود
المطلق لا بشرط هو الوجود الصادر منه جلت عظمته، فبأي ماهية تعلق يكون محدودا
بحدها، وليست الماهيات إلا حدود الوجود.
ومنها
أنه لو كان لواجب الوجود ماهية لا يخلو أن تكون إما عرضا أو جوهرا، فإن الجوهر هو
ماهية إذا وجد وجد في نفسه، والعرض ماهية إذا وجد وجد في غيره.
والجوهر جنس
عال يفتقر تحققه في الخارج إلى تعينه في ضمن نوع من أنواعه، ويفتقر إلى فصل هو
المعين لذلك النوع.
فلو كان لواجب
الوجود ماهية لافتقرت إلى جزئين: ما به الاشتراك، وما به الامتياز، والافتقار
ينافي وجوب الوجود.
مضافا إلى أن
الجوهر ممكن الوجود، ولذلك يوجد في ضمن الوجودات الممكنة.
التفت ابن
طاووس للرجل، وقال: لقد ذكر سلفنا الصالح من العلماء والأولياء هذا المعنى، فقد
قال علي وهو يذكر الله:( ومن حده فقد عده).. وقال السجاد: (إن اللّه لا يوصف
بمحدودية،