قال الرجل:
عرفت البرهان الأول.. فهات البرهان الثاني.
قال ابن
طاووس: البرهان الثاني هو تناهي الجسم وكونه محفوفا بالإعدام من الجوانب الستة..
والواجب يمتنع تطرق العدم إليه بوجه من الوجوه.
قال الرجل:
فما البرهان على ذلك؟
قال ابن
طاووس: إن البراهين على هذا كثيرة:
منها:
أنه لو كان الجسم غير متناهي الأبعاد، نفرض فيه نقطة خرج منها خطان حصل منهما
زاوية، وامتد الخطان بامتداد الجسم، فلو كان الجسم غير متناه امتد الخطان إلى غير
النهاية، ولما كان مقدار الانفراج بين خطي الزاوية بنسبة مقدار امتداد الخطين،
استلزم كون الخطين غيرمتناهيين، فيكون الانفراج بينهما أيضا غير متناه، وذلك يناقض
كونه محصورا بين الخطين.
ومنها:
أنه إذا فرض خط ممتد إلى غير النهاية، ونفرض هناك كرة في جانب الخط غير المتناهي
تدور حول محور الخط المتصل بين قطبيها اللذين أحدهما فوق الخط غير المتناهي والآخر
تحته وقبل شروعها في الدوران نفرض خطا خارجا من الكرة عمودا على خط المحور موازايا
للخط غير المتناهي، يمتد معه إلى غير نهاية، فإذا دارت الكرة إلى جهة الخط غير
المتناهي يتقاطع الخط الخارج من الكرة مع الخط غير المتناهي نقطة فنقطة.
فأول نقطة
تقاطع الخطين هي نقطة من الخطين لا نقطة للخطين في امتدادهما بعد تلك النقطة، وإلا
لكان التقاطع فيها قبل التقاطع في تلك النقطة.
فثبت أن أول
نقطة التقاطع آخر نقطة من الخطين، فالخطان متناهيان لا محالة، وقد فرض