قال الرجل:
فما برهان استحالة تركب واجب الوجود من الأجزاء الخارجية؟
قال ابن
طاووس: لذلك براهين كثيرة:
منها
أن لوجود الجزء تقدما بالطبع على وجود الكل بالبداهة، فيكون مفتقرا إليه، وهو
ينافي كونه واجب الوجود.
ومنها أن الكل
المركب من جزئين خارجيين ذو جانبين، وجانبه هذا غير جانبه ذاك، فهو بجانبه هذا
غائب ومنعدم عن جانبه الآخر، وبجانبه الآخر منعدم وغائب عن هذا الجانب.. وواجب
الوجود شديد الوجود في الغاية لا طريق للنقص والقصور إليه.
ومنها
أن وجود الكل في الخارج هو بعينه وجود الأجزاء، فلوفرض للواجب أجزاء خارجية:
فإما أن يكون
وجود كل واحد من الأجزاء بنفسه بالفعل، فيكون وجود الكل ووحدته اعتباريا، فليس
الكل واجب الوجود.
وإما أن يكون
وجود الكل بالفعل، فيكون وجود كل واحد منها بنفسه بالقوة، وهو ينافي وجوب الوجود،
فليست الأجزاء واجبة الوجود، فيلزم تركب الواجب من الأجزاء غير واجبة الوجود.
قال الرجل:
وعيت هذا، فما برهان استحالة تركب واجب الوجود من الوجود والماهية؟
قال ابن
طاووس: واجب الوجود جلت عظمته ليس له ماهية غير وجوده..
قال الرجل: إن
ما تقوله خطير..
قال ابن
طاووس: اصبر علي حتى أوضح لك مرادي.. إن مرادي من قولي ذلك هو أن كل