يد
ورجل، ورأس، ولسان، وعينين، وأذنين، ومع ذلك فهو جسم لا كالاجسام.. وليس كمثله
شيء)
ابتسم ابن
طاووس، وقال: أولئك قوم يدعون بالمجسمة.. وهم قوم دعاهم إلى ذلك أمران:
أما أحدهما،
فهو أنسهم المفرط بعالم المادة والمحسوسات.. وهو أنس مصحوب بالسذاجة والجهل الذي
لا يسمح لهم بتقبل شي غير المادة.. وهو أنس يؤدي الى مقايسة اللّه عز وجل بالإنسان
وصفاته.
وأما ثانيهما،
فما ورد في النصوص المقدسة من التعابير الكنائية والمجازية حيث لم يستطيعوا أن
يرتقوا ليفهموها على ضوء لغة العرب وأساليبها في البيان.
قال التلميذ:
دعنا منهم.. وحدثنا عن الأدلة التي تلزمنا بتنزيه الله عن الجسمية.
قال ابن طاووس: سأذكر
لك أربعة براهين على هذا.. قد تكون كافية لإقناعك.
قال الرجل:
فهات أولها.
قال ابن
طاووس: الأول هو أن الجسم يقتضي التركيب ذلك أنه مكون من أبعاد ثلاثة، من العرض
والطول والعمق، والمركب مفتقر في وجوده الى وجود أبعاضه، وما كان مفتقرا في وجوده
فليس واجب الوجود.
قال الرجل: إن
ما قام عليه هذا البرهان يحتاج إلى المزيد من التوضيح والاستدلال.. فكيف يتنافى
التركيب مع وجوب الوجود؟
قال ابن
طاووس: للتركيب ثلاثة أنواع كلها منتفية عن الله تعالى.. أولها: التركب من الأجزاء
الخارجية.. والثاني: التركب من الأجزاء العقلية.. والثالث: التركب من الوجود
والماهية.