متماثلة..
إلا أن العوام لا يعرفون الفرق بين الذوات وبين الصفات، فلا جرم يقولون إن وجه
الإنسان مخالف لوجه الحمار، وقد صدقوا، فإنه حصلت تلك المخالفة بسبب الشكل واللون
وسائر الصفات، فأما الأجسام من حيث إنها أجسام فهي متماثلة متساوية.
قال ابن
خزيمة: أنت ترد بهذا على ما ذكرت من الوجوه.
قال ابن
طاووس: أجل.. فالكلام الذي أوردته إنما تخاطب به العوام.. وهم لا يعرفون أن
المعتبر في التماثل والاختلاف حقائق الأشياء وماهياتها لا الأعراض والصفات القائمة
بها.
قال ابن
خزيمة: لا بأس.. فلنفرض أني سلمت لك بهذا.. إن هذا يوقعك في القول بأن الأجسام
كلها متماثلة.. فإن كنت تقول بذلك، فما دليلك عليه؟
قال ابن
طاووس: ها هنا مقامان..
أما المقام
الأول، فأن نعتبر هذه المقدمة إما أن تكون مسلمة أو لا تكون مسلمة.. فإن كانت
مسلمة فقد حصل المقصود.. وإن كانت ممنوعة، فنقول فلم لا يجوز أن يقال إله العالم
هو الشمس أو القمر أو الفلك أو العرش أو الكرسي.. ويكون ذلك الجسم مخالفاً لماهية
سائر الأجسام، فكان هو قديماً أزلياً واجب الوجود وسائر الأجسام محدثة مخلوقة..
ولو أن الأولين والآخرين اجتمعوا على أن يسقطوا هذا الإلزام عن المجسمة لا يقدرون
عليه؟
قال ابن
خزيمة: فإن قالوا: هذا باطل لأن القرآن دلّ على أن الشمس والقمر والأفلاك كلها
محدثة مخلوقة؟
قال ابن
طاووس: يقال لهم حينذاك: إن هذا من باب الحماقة المفرطة، لأن صحة القرآن وصحة
نبوّة الأنبياء مفرعة على معرفة الإله، فإثبات معرفة الإله بالقرآن وقول النبي لا
يقوله عاقل.