responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 263
ولتفهم هذا تحتاج أن تعرف بأن المعتبر في كل شيء، إما تمام ماهيته، وإما جزء من أجزاء ماهيته، وإما أمر خارج عن ماهيته، ولكنه من لوازم تلك الماهية، وإما أمر خارج عن ماهيته ولكنه ليس من لوازم تلك الماهية.

وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشيء وبين الصفات القائمة به.. وذلك معلوم بالبديهة، فإنا نرى الحبة من الحصرم كانت في غاية الخضرة والحموضة، ثم صارت في غاية السواد والحلاوة.. فالذات باقية والصفات مختلفة، والذات الباقية مغايرة للصفات المختلفة.. وهكذا نرى الشعر قد كان في غاية السواد، ثم صار في غاية البياض.. فالذات باقية والصفات متبدلة والباقي غير المتبدل، فظهر بهذا أن الذوات مغايرة للصفات.

قال ابن خزيمة: أنا أسلم لك بكل ما ذكرته من هذا.

قال ابن طاووس: ما دمت قد سلمت بهذا، فاعلم أن اختلاف الصفات لا يوجب اختلاف الذوات أبدا، لأنا نرى الجسم الواحد كان ساكناً ثم يصير متحركاً، ثم يسكن بعد ذلك، فالذوات باقية في الأحوال كلها على نهج واحد ونسق واحد، والصفات متعاقبة متزايلة.. فثبت بهذا أن اختلاف الصفات والأعراض لا يوجب اختلاف الذوات.

قال ابن خزيمة: أنا أسلم لك بهذا أيضا.

قال ابن طاووس: إذا سلمت بهذا فاعلم أن الأجسام التي تألف منها وجه الكلب والقرد مساوية للأجسام التي تألف منها وجه الإنسان والفرس.. وإنما حصل الاختلاف بسبب الأعراض القائمة، وهي الألوان والأشكال والخشونة والملاسة وحصول الشعور فيه وعدم حصوله.

فالاختلاف إنما وقع بسبب الاختلاف في الصفات والأعراض، فأما ذوات الأجسام فهي

نام کتاب : الباحثون عن الله نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 263
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست