قال ابن
طاووس: لا تنشغل بذلك.. وأخبرني.. ألست أنت الذي تقول في الكتاب الذي سميته
(التوحيد): (نحن نثبت لله وجهاً ونقول: إن لوجه ربنا من النور والضياء والبهاء، ما
لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، ووجه ربنا منفي عنه الهلاك
والفناء، ونقول إن لبني آدم وجوهاً كتب الله عليها الهلاك والفناء، ونفى عنها
الجلال والإكرام، غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء، ولو كان مجرد إثبات الوجه
لله يقتضي التشبيه لكان من قال إن لبني آدم وجوهاً وللخنازير والقردة والكلاب
وجوهاً، لكان قد شبّه وجوه بني آدم بوجوه الخنازير والقردة والكلاب.. ولا شك أنه
اعتقاد الجهمية لأنه لو قيل له: وجهك يشبه وجه الخنازير والقردة لغضب ولشافهه
بالسوء، فعلمنا أنه لا يلزم من إثبات الوجه واليدين لله إثبات التشبيه بين الله
وبين خلقه)
قال ابن
خزيمة: بلى.. قد ذكرت هذا الكلام.. وما أوردته من النصوص دليل عليه.. فهل لك
اعتراض على ما أقول؟
قال ابن
طاووس: اسمح لي أن أذكر لك بأن السر في مذهبك هذا هو أنك لم تعرف جيدا حقيقة
المثلين.. ولو أنك عرفتها لما وقعت فيما وقعت فيه.
قال ابن
خزيمة: يشرفني أن تعلمني علمها..
قال ابن
طاووس: المثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر في حقيقته وماهيته..
[108]
أشير
به إلى أبي بكر بن خزيمة (223 - 311هـ) السُلمي، النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف،
أحد أبرز علماء الحديث.من مؤلفاته: التوحيد
وإثبات صفة الرب؛ ولا يخفى سر اختيارنا له هنا.