قال شلتوت:
اقرأوا القرآن.. وستجدونه مملوءا بتنزيه الله وتعظيمه.. فلا يتحقق التعظيم إلا إذا
تحقق التنزيه.
قال الرجل:
نجد الله في القرآن الكريم يسمي نفسه (قدوسا)([99]).. قال تعالى:P
هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ
المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا
يُشْرِكُونَ
(الحشر:23)، وقال: يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ
القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ (الجمعة:1)
وفي الحديث
أنه (ص) كان يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ
المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ)([100])
فما المراد
بهذا الاسم؟
قال شلتوت: إن
هذا الاسم يشير إلى طائفة كثيرة من المعاني كلها تبشر بتنزيه الله عن كل ما لا
يليق به:
[99] (القدوس) مشتق في اللغة من (التقديس)، ويعني في اللغة التطهير،
ومنه سميت الجنة حظيرة القدس كما ورد في الحديث أن رسول الله (ص) قال عن رب العزة: ( من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في
حظيرة القدس، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس)( رواه
البزار)، ومن ذاك تسمية جبريل - عليه السلام - روح القدس قال تعالى: ﴿ قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾(النحل:102)
والقداسة
تعني الطهر والبركة، وقدس الرجل ربه أي عظمه وكبره، وطهر نفسه بتوحيده وعبادته،
ومحبته وطاعته , ومن ذلك قول الملائكة: ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾(البقرة:30)، فالقدوس يعني المطهر المنزه عن كل نقص المتصف بكل
أنواع الكمال (انظر: لسان العرب 6/168، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص94،
والمقصد الأسنى ص65، وغيرها)