وانتصر الحب
حين نبتت البذرة من لباب العقل السرمدي، وناجي الشعراء قلوبهم فتبينوا بالحكمة ما
هو مما ليس هو.. فقد نفذ شعاع القلب خلال ما هنالك، فماذا نظروا فوق الأحد وماذا
نظروا دونه؟ كل ما هنالك حمله لبذور.. قوي: قوة من أدني ومشيئة من أعلي. ولا أحد
يدري. ولا من يعلم من أين جاء ما جاء. فإنما جاءت الأرباب بعد ذلك.. فمن إذن يعلم
ما جري؟ أهو الذي حدثت منه الخليقة؟ لعل الذي يعرفه (أحد) واحد في أعلي عليين.ولعله
لا يدري كذلك..)
وقبل (جوتاما)
آمن البراهميون بالدورة في وجود الكون والدورة في وجود الإنسان.. فالكون يتجدد
حلقة بعد حلقة.. والإنسان يتنقل في جسد بعد جسد.. وسلسلة الأكوان ليس لها انتهاء..
وسلسلة الحياة الإنسانية قد تنتهي إلي السكينة أو الفناء.
لقد قامت
البوذية علي أساس البرهمية في كل عقيدة من عقائد الأصول.. وإنما تميزت عنها بتبسيط
العقائد لطبقات من الشعب غير طبقات الكهان، فأخرجتها من حجابها المكنون في
المحاريب إلي المدرسة والبيت وصفوة المريدين.
ولا تعتبر
البوذية إضافة في صميم العقائد الدينية، بل هي إضافة في آداب السلوك وفلسفة الحياة..
وهي إضافة في عرض الآراء علي غير المستأثرين بها قديما من سدنه الهيكل والمحراب.
وبهذه الآداب
ينجو الإنسان من رباط ذلك الدولاب الدائر بالولادة والموت والتجدد في حياة بعد
حياة وجثمان وراء جثمان، فيدخل في (النرفانا) ولا يولد بعد ذلك ولا يموت.
وحكمه في هذا
المصير حكم الأرباب والملائكة وحكم السماوات والأرضين.. فكلها خاضع لقانون القضاء
والقدر الذي لا فكاك منه لموجود، وكلها عرضة للتفكير والتطهير