والتحول
والتغيير، ثم للذهاب في غمرة الفناء الأخير.
وقد وجدت أن
موضع التناقض في هذه الفلسفة([90])
أنها تنكر (الشخصية الإنسانية) ولا تعترف بالذات أو بالروح وهي مع هذا تؤمن بتناسخ
الأرواح وثبوت شيء في الإنسان يبقي علي التنقل بين الأجساد والدورات.. وهي تؤمن
بالكل أو (المطلق) الصمدي الوجود، ثم تنفي عنه الذات كما تنفيها عن الإنسان.. مع
أن الكل بغير ذات لا يكون كلا بمعني من معاني الكلمة.
قال رجل من
القوم: لم نكد نفهم من هذه الديانات شيئا.. فحدثنا عن غيرها.
قال: بعد
الهند قصدت الصين.. وقد كنت آمل من خلال ضخامتها وكثرة شعوبها وترامي
أطرافها أن أجد فيها جميع أنواع التصورات عن الإله..
لكني لم أجدهم
ـ عبر تاريخهم الطويل ـ يحبون الخوض في مباحث ما وراء الطبيعة.. ولهذا فإن التدين
بينهم يكاد يكون ضربا من أصول المعاملة وأدب البيت والحضارة.
أما العبادات..
فأشيعها بينهم عبادة الأسلاف والأبطال.. وأرواح أسلافهم مقدمة بالرعاية
[90] انتقد العقاد الدراسات الأوروربية التي استلهم منها، قال: (علينا
أن نحترس من مغالاة الشراح الأوربيين بهذه الفلسفة البوذية. لأنهم يتعصبون لكل
منسوب إلي الآرية علي اعتبارها عنصر الأوربيين الأقدمين والمعاصرين، فقد رفعوها
فوق قدرها بلا مراء ، وزعمواأنها (جرأة العقل الكبري) في مواجهة المشكلة الكونية ،
وأنها الخطوة المقتحمة التي لم يذهب وراءها ذو عقيدة في مطاوح التأمل والإقدام)
وقد
رد على هذا بقوله: (لكنها لا تحسب من الجرأة العقلية بوصف من الأوصاف ، فما هي إلا
جرأة حسية في أقصي ما تطوحت إليه من الفروض والأظانين ، وما البوذية كلها إلا
تململا من وطأة الحس والجسد، ولا سعادتها القسوي إلا ضيقا بالحس وهربا منه إلي
الفناء أو (اللاوعي) علي أحسن تقدير.. والمحسوس عندها شامل للمعقول ، والكائن بحق
الحس عندها شامل للكائن بحق العقل وحق الوعي وحق الذات.. والآلهة عندما تأتي في
المرتبة التالية بعد مرتبة الأكوان وما ارتفعت الأكوان عندها إلي هذة المرتبة إلا
بأنها هي المحسوس ، وهي أول ما يفاجئنا قبل أن نفكر وقبل أن نتأمل وقبل أن ندين
باعتقاد)