تساوي اثنتي عشر ألف سنة إلهية وأربعة ملايين وثلاثمائة وعشرين ألف
سنة شمسية.. وبعض المتأخرين يضاعفها ألف ضعف ويقولون أنها جميعا دورة واحدة من
دورات الوجود.. وأن هذه الدورة هي يوم يقظة يقابله ليل هجوع، ينقضي بين كل دورة
فنيت وكل دورة آخذة في الابتداء.
والقانون
الأبدي (ص)(ص) يقلب الأدوار فيبدئها ويحفظها ويفنيها، ثم
يختم هذا النهار بليل من الليالي الهجوع، ثم يعود فيطلع النهار كرة أخري أخري
دواليك إلي غير انتهاء، لأنه لا انتهاء للزمان.
ويتضاءل
الإنسان الفاني كلما تعاظم هذا الفناء الخالد أو هذا الخلود الذي يتجدد بالفناء،
فليس للإنسان حساب كبير في هذه الحسبة الأبدية.. لأنه (رقم) ضئيل يغرق في طوفان الأرقام
التي لا يحيط بها العد والإحصاء.
وعلي هذه
القاعدة قامت البوذية التي بشر بها البوذا جوتاما قبل الميلاد المسيحي بحوال خمسة
قرون.. فقيل (جوتاما) بمئات السنين كان نساك الهند يتغنون بمضامين النشيد المرهوب
الذي تحدث عما كان قبل أن كان أو يكون:
(حينذاك لم يكن
ما وجد أو ما لم يوجد، ولم يكن ما تثبته وما لا تنفيه.
لا أجواء ولا
سماء وراء الأجواء.
وماذا عساها
تنطوي عليه؟ أين كانت وأين قرارها؟ أهي هاوية الماء التي ليس لها من قرار؟
لم يكن موت:
فلم يكن خلود.
لم يكن ما
يموت فلم يكن ما ليس يموت.
ولم يكن ثمة
نهار ولا ليل. ولم يكن إلا (الأحد) يتنفس حيث لا أنفاس. ولا شيء سواه.