وتبدو مداناة
هؤلاء البراهمة لمذاهب الموحد المؤمن (بالذات الإلهية) من إيمانهم بالخلاص علي يد
الله، وبقاء فريق منهم بعد ذلك بمئات السنين ينقسمون في شرح سبيل الخلاص علي نهجهم
الذي لا نستغربه من قوم يعظمون الحيوان ذلك التعظيم.. فمنهم من يسمي سبيل الخلاص
بالسبيل القردية.. ومنهم من يسميها بالسبيل القطية.. ويقصدون بهذه التسمية أن الله
يخلص الإنسان إذا تشبث به كما يتشبث ولد القرد الصغير بأمه وهي تصعد به إلي رؤس
الأشجار، أو أن الله علي اعتقاد الآخرين يخلص الإنسان وهو مغمض العينين مستسلم
للقضاء، كما يستسلم ولد القطة لأمه وهي تحمله مغمضا من مكان إلي مكان.
فالله الذي
يخلص عباده هذا الخلاص أو ذاك هو (ذات) علي كلتا الحالتين يتشبث بها العبد أو
يستسلم لقضائها فتسهر عليه وإن غفل عنها.
ويتسمي هذا
الإله بثلاثة أسماء علي حسب فعله في الوجود، فهو (برهما) حين يكون الموجود الخالق،
وهو (فشنو) حين يكون الواقي المحافظ، وهو (سيفا) حين يكون المهلك الهادم.
وأما الفريق
الثاني فالحقيقة الأبدية عنده معني ليس له قوام من (الذات) الواعية، وإنما هو
قانون يقضي بتلازم الآثار والمؤثرات، ويقابل الاعتقاد بالقضاء والقدر عند المؤمنين
بالأديان الكتابية.
إلا أنه قضاء
يسري علي الآلهة كما يسري علي البشر، ويتغلغل في في طبائع الخالقين كما يتغلغل في
طبائع المخلوقات، وحكمه الذي لا مرد له هو حكم التغير الدائم والفناء، وحكم
الإعادة والإبداء.
ولم أر من
خلال بحثي أن أحدا من الأقدمين بلغ في تعظيم الأكوان المادية مبلغ البراهمة، سواء
في تقدير السعة أو تقدير القدم أو تقدير البقاء.. فقد جعل البراهمة للكون أربعة
أعمار