قال: لقد ذكره
الإمام الصادق، فقال في حواره مع الملحد: (يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما
حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة.. فان ادعيت
ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة.. ثم يتناهى في
العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة)
قلت: فما
تقرير هذا البرهان؟
قال: لو فرض
اثنان كل منهما واجب الوجود، لم يكن الوجوب خارجا عن حقيقة كل منهما، فلابد من
الامتياز بشي وجودي في كل منهما أو في أحدهما ولم يكن في الآخر.
ثم إن ما به
امتيازه أيضا واجب الوجود لا محالة، فيشترك مع الاثنين في وجوب الوجود، فلابد من
امتياز عنهما من آمر آخر يمتاز به عنهما، فهو أيضا واجب الوجود، فيشترك مع الثلاثة
في وجوب الوجود، فلابد أيضا من أمر آخر يمتاز به عن الثلاثة، فهو أيضا واجب الوجود
لا محالة، فيشترك مع الأربعة في وجوب الوجود، ولابد في امتيازه عن الأربعة من أمر
خامس، وهكذا إلى ما لا نهاية.
قلت: الامتياز
بين الشيئين قد يكون بتمام الذات، والاشتراك بأمر عام ذهني خارج عنهما لازم لهما.
قال: هذه شبهة
مشهورة عجز الناس عن حلها، لكن من عرف حقيقة وجوب الوجود علم أن الذي به تصير الأشياء
والماهيات ذوات حقيقة هو أولى وأحق بأن يكون ذا حقيقة، بل هو نفس الحقيقة، وهي
المتحققة بذاتها المتحقق بها سائر الأشياء من ذوات الماهيات.
فلو فرض إلهان
لم يكن وجوب الوجود خارجا عن حقيقة كل منهما، فلا بد حينئذ من الامتياز بشيء وجودي
خارج عن حقيقة كل منهما، إذ ليس انضمام ما فرض هاهنا مميزا، حاله