كحال
انضمام فصل بجنس، والجنس ماهية كلية مبهمة تتحصل بالفصل، فيكون انضمام الفصل إليه
انضمام أمر محصل إلى أمر مبهم ليصيرا معا موجودا واحدا، وإما هاهنا فانضمام المميز
إلى حقيقة واجب الوجود انضمام محصل موجود إلى محصل موجود آخر، ولهذا يلزم أن يكون
المفروض اثنين ثلاثة، والمفروض ثلاثة خمسة، وهكذا إلى لا نهاية..
قال: لقد ذكره
صاحب كليات رسائل النور.. بديع الزمان النورسي.. فقال:( إن عوالم الكائنات
المختلفة وأنواعها المتنوعة وعناصرها المتباينة قد اندمجت اندماجاً كلياً وتداخل
بعضُها مع البعض الآخر، بحيث:
أن مَن لم يكن
مالكاً لجميع الكون لا يمكنه أن يتصرف بنوعٍ منه أو عنصر فيه تصرفاً حقيقياً، لأن
تجلي نور التوحيد لاسم الله (الفرد) قد أضاء أرجاء الكون كله، فضمّ أجزاءها كافة
في وحدة متحدة، وجعل كل جزء منه يعلن تلك الوحدانية.
مثلاً: كما أن
كون الشمس مصباحاً واحداً لهذه الكائنات يشير إلى أن الكائنات بأجمعها ملكٌ لواحد،
فإن كون الهواء هواءً واحداً يسعى لخدمة الأحياء كلها.. وكون النار ناراً واحدة
توقد بها الحاجات كلها.. وكون السحاب واحداً يسقي الأرض.. وكون الأمطار واحدة تأتي
لإغاثة الأحياء كافة.. وانتشار أغلب الاحياء من نباتات وحيوانات انتشاراً طليقاً
في أرجاء الأرض كافة مع وحدة نوعيتها، ووحدة مسكنها.. كل ذلك إشارات قاطعة وشهادات
صادقة أن: تلك الموجودات ومساكنها ومواضعها إنما هي ملكٌ لمالك واحدٍ أحد.
ففي ضوء هذا
وقياساً عليه نرى: أن تداخل الأنواع المختلفة للكائنات واندماجها الشديد