ألف نبي لهداية الناس إلى معرفته ودعوتهم إلى عبادته، لبعث الإله
الآخر على فرض وجوده نبيا لا محالة لإرشاد الناس إلى معرفته ودعوتهم إلى عبادته،
وإلا لكان غير قادر أو غير حكيم، وكان جاهلا أو بخيلا، وواجب الوجود يجب أن يكون
منزها من هذه الصفات المستلزمة للنقص، المستلزم للإمكان)
قال: إن صدق
إطلاق (واجب الوجود) على شيء لا يتصور إلا على وجهين..
أما أولهما،
فأن تكون حقيقته هي أنه واجب الوجود.
وأما الثاني،
فأن يكون من قبيل صدق المفهوم على فرد كان حقيقته غير ذلك، كصدق الضارب والأبيض
على فرد الإنسان.. وقد يخلو منها.
وفي هذه
الحالة، فإن صدق إطلاق (واجب الوجود) من قبيل العرض لا من قبيل الحقيقة.. وهذا
يؤدي إلا أن يفتقر عروضه عليه إلى علة هي واجب الوجود بحقيقته وذاته دونه.
ولو فرض اثنان،
كل واحد منهما واجب بحقيقته وذاته، لكان ما به التميز والتعدد غير واجب الوجود
بحقيقته، فإان المفروض أن حقيقة واجب الوجود مشترك بينهما، فما به التميز والتعدد
ممكن الوجود بحسب ذاته، فيكون خارجا عن ذات واجب الوجود، فثبت أن التعدد منشؤه
إمكان الوجود.. ولا سبيل للتعدد إلى واجب الوجود.