فسبحان من جعل
الموجودات العالمية على كثرتها متشاكلة من وجه ومتمايزة من وجه متفرقة من وجه..
لتكون دالة على صنع قادر حكيم ومدبر عليم.
وقد عبرت
الطبيعة عن هذا خير تعبير: فإنا نرى جميع موجودات العالم مرتبطة بقوانين حاكمة على
جميعها:
فحركة الأجرام
السماوية التي تسير في مدارات معينة، وفواصل منظمة، بحيث لا تصطدم الواحدة
بالأخرى، تدل على وحدة النظام في العالم.
وهكذا نرى
الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان، بعضها بالنسبة إلى البعض الآخر كالمعدات([83]).. فالحيوان
يأكل النبات، والإنسان يأكل الجماد، ويتغذى على النباتات والحيوانات لتصبح جزءا
منه.. ويموت الإنسان والحيوان ويصبحا ترابا.. وينمو النبات من التراب.. فكل منها
يتحول الى الآخر بشروط خاصة.. وهذا يدل على أن خالق الجميع واحد متى ما أراد يحوله
إلى الآخر.
وهكذا نرى
الموازنة الموجودة بين الحيوانات والنباتات في صرف الاوكسجين والكاربون، فإن
التركيب الأساسي لوجود جميع النباتات حاصل من الماء والكاربون، وتطرح الحيوانات
الكاربون في الهواء، وتجذب الأوكسجين، فتحصل الموازنة بين صرف الكاربون
والأوكسجين..