لقد اجتمع فيه
ما كان متناقضا بالنبسبة إلي.. لقد اجتمع فيه الإيمان والعقل.. وكلاهما جبل من
الجبل قلما يجتمعان لدى أحد من الناس.
كان شابا عليه
سيما الإيمان.. وكان اسمه – كما علمت بعد
لقائي به- (فخر الدين)([78])..
وكان يقال له (الرازي) نسبة للبلاد التي ولد فيها.
وكان أول ما
بادرني به قوله: أنت هو القس آريوس داعية التوحيد؟
قلت: إن كنت
تريد بآريوس ذلك الهرطقي.. فلا يشرفني أن أنتسب إليه.
قال: لم؟
قلت: لأن جميع
رجال الكنيسة يخالفونه.
قال: وعقلك؟..
هل يخالفه؟.. إن لعقلك دورا مهما قد لا يحتاج معه إلى موافقة الموافقين أو مخالفة
المخالفين.
قلت: وما
لعقلي، وهذه الأمور؟.. إن الله هو الذي يصف نفسه، لأنه هو الله، ولو أنا حاولنا
بعقولنا أن نصف الله، لكنا الذين نحدد لله كيف يكون، ويكون العقل بالتالي هو صانع
الإله..
قال: ألا ترى من العجب
ألا تعرف العقول باريها الذي برأها؟
[78] أشير به إلى أحد كبار المتكلمين في الإسلام فخر الدين الرَّازي،
(544 - 606هـ، 1150 - 1210م)، وهو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين
التيمي الرازي الملقب بفخر الدين. ولد في الري بطبرستان، أخذ العلم عن كبار علماء
عصره، ومنهم والده، حتى برع في علوم شتى واشتهر، فتوافد عليه الطلاب من كل مكان.. كان
الرازي عالمًا في التفسير وعلم الكلام والفلك والفلسفة وعلم الأصول وفي غيرها..
ترك مؤلفات كثيرة أبرزها تفسيره الكبير المعروف بمفاتيح الغيب.. ولا يخفى سر
اختيارنا له في هذا المقام.