قال: العقول تختلف عندما تلجأ إلى الخديعة.. ولكنها لو بحثت عن الحقيقة بصدق.. فإنها لن تختلف أبدا فيها.
قلت: فكيف نثق في أحكام العقل إذن ما دام يخاتل ويخادع؟
قال: إذا حررناه من الخدع([79]).
قلت: فكيف نحرره؟
قال: إذا تجردنا من الأهواء، فلم نمل على عقولنا كيف تفكر، ولا فيما تفكر.
قلت: أترى لو أن البشر كلهم فعلوا ذلك يصلون إلى الحقائق؟
قال: نعم.. يصلون إليها من أقرب الطرق.
قلت: فكيف يتفقون على الوصول إليها مع كونهم مختلفي الطباع والأجناس والألوان؟
قال: أتراهم يختلفون في تذوقهم للطعوم، أو تحسسهم للأشياء، أو رؤيتهم للألوان.
قلت: لا.. ولكن تلك محسوسات.. وهذه معقولات.
قال: أتراهم يختلفون في البراهين الرياضية.. أم يتفقون عليها؟
قلت: بل يتفقون.. فالرياضيات واحدة.. ونتائجها واحدة.
قال: فتعاملوا مع حقائق الوجود بالمنطق الرياضي.
[79] انظر في هذا رواية (سلام للعالمين) من هذه السلسلة، فصل (العقل).