اعتدل صاحبنا
في جلسته، ثم قال: أعرفكم بنفسي أولا.. أنا (آريوس) ([77]).. هكذا سماني
أبي.. ولست أدري لم اختار أن يسميني به مع كونه كان كاثوليكيا متعصبا.. في نفس
الوقت الذي كان فيه آريوس رجلا من كبار الموحدين، وداعية من دعاة التوحيد..
لقد كان لهذا
الاسم بركات كثيرة علي.. فبسببه اهتديت إلى التوحيد.. وعرفت أن الله خالق هذا
الكون يستحيل أن يكون إلا واحدا.. واحدا من كل الوجوه..
وقد دعاني إلى
هذا اليقين في وحدانية الله حصلت لي.. عرفت من خلالها استحالة أن يكون إله هذا
الكون متعددا.
قلنا: فحدثنا
عنها..
قال آريوس: لا
أذكر المكان الذي التقيت فيه ذلك المبلغ الذي أقنعني بهذا بالضبط.. ولا الزمان..
فقد انشغلت بحديثه عن كل شيء..
لست أعرف شيئا
من المكان والزمان، ولكن اسمه لا يزال يرن على خاطري كل حين، فيملؤني بمشاعر
غريبة.. لا أستطيع مهما حاولت أن أصورها.
[77]أشير به إلى (آريوس) (256 - 336م)، وهو قس إغريقي من سكان
الإسكندرية، بمصر، أنشأ في حوالي عام 318م مذهبًا لاهوتيًا نصرانيًا يعرف
بالآريوسية، أكد فيه أن المسيح مخلوق وليس إلهًا.. وكان يؤمن بالوحدانية ويقر
بنبوة المسيح لا بألوهيته.
وفي حوالي
عام 318م، استنكر الإسكندر، مطران الإسكندرية تعاليم آريوس، الذي استمر في القول
بتعاليمه وجذب الكثير من الأتباع، فطرده وأتباعه من الإسكندرية، فذهب إلى فلسطين
وسوريا، وتبعه أساقفة كثيرون منهم أسقف قيصرية وأساقفة بيروت وصور واللاذقية
وغيرها.. ولما خشي قسطنطين استفحال أمره بعد الانتشار السريع لآرائه، دعا المجمع
المسكوني للانعقاد، فانعقد في نيقية عام 325م، وحكم بالأقانيم الثلاثة، وشجب أقوال
آريوس، وأمر بحرق كتاباته وتحريم اقتنائها، وحكم عليه بالهرطقة. (انظر: الموسوعة
العربية العالمية)