ثلاثين درهماً كانت كافية لشراء جارية للخدمة كما قاله معاوية لعقيل . وكان الدرهم يكفي لشراء حاجات كثيرة ، بسبب قلة الأموال حينئذ ) . انتهى . أقول : كان علي « عليه السلام » يحدث بنعمة ربه فيقول كما في مجمع الزوائد : 9 / 123 ، عن أحمد وصححه : ( باب فيما بلغت صدقة ماله رضي الله عنه : عن محمد بن كعب القرظي أن علياً قال : لقد رأيتني مع رسول الله ( ص ) وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار ) . ونحوه أسد الغابة : 4 / 23 ، والنهاية : 7 / 368 ، وتهذيب الأسماء : 1 / 317 ، والتراتيب الإدارية : 1 / 407 ، ومناقب أمير المؤمنين « عليه السلام » لمحمد بن سليمان : 2 / 66 ، وحلية الأولياء : 1 / 86 ، وكنز العمال : 13 / 179 ، والسيرة الحلبية : 2 / 473 ، وغيرها . وقد فسره بعضهم بأنه يقصد أن وارد صدقاته أربعون ألف دينار ، ولكنه خلاف الظاهر ، لأنه « عليه السلام » قال : ( وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار ) وصدقة المال غير المال ، وهي زكاته التي تكون نصف عشر الموسم أو عشره ، فيكون موسم التمر والحنطة والزبيب من ينبع وغيرها نحو أربع مئة ألف دينار ، وهو مبلغ ضخم في ذلك الزمان ! ومما يؤيده أن بساتين ينبع كانت مئات الآلاف من أشجار النخيل ، فقد روى في مناقب آل أبي طالب : 1 / 388 : ( قال له رجل ورأى عنده وَسَقٌ نَوَى : ما هذا يا أبا الحسن ؟ قال : مائة ألف نخلة إن شاء الله ، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة . . ! ووقف مالاً بخيبر وبوادي القرى . . . وأخرج مائة عين بينبع جعلها للحجيج ، وهو باق إلى يومنا هذا ، وحفر آباراً في طريق مكة والكوفة ) . انتهى . وما زالت منطقة مسجد الشجرة تعرف باسم : آبار علي « عليه السلام » . وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » لا يأكل من بيت المال ، فعن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : ( إن علياً « عليه السلام » كان يؤتى بغَلَّة ماله من ينبع فيُصنع له منها الطعام ، يُثرد له الخبز والزيت وتمر العجوة ، فيجعل له منه ثريداً ، فيأكله ويطعم الناس الخبز واللحم ، وربما أكل اللحم ) . ( قرب الإسناد للحميري / 113 ) .