لهما ليس لأحد غيرهما . قال أبو نيزر : فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مئتي ألف دينار فأبى الحسين أن يبيع وقال : إنما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار ) . وفي معجم البلدان : 1 / 469 ، أن أبا نيزر كان ابناً للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصُلبه ، وأن علياً وجده عند تاجر بمكة فاشتراه منه وأعتقه مكافأة بما صنع أبوه مع المسلمين . ونحوه الإصابة : 7 / 343 ، وتخريج الدلالات للخزاعي / 567 ، تحت عنوان : الفصل الثالث : في ذكر أوقاف علي بن أبي طالب . ويدل ذلك على أن علياً « عليه السلام » أنشأ بساتين في ينبع قبل أن يستنبط عين أبي نيزر ، فلعل هذه الحادثة كانت في خلافته « عليه السلام » ، أي بعد أكثر من ثلاثين سنة من تملكه أرض ينبع وشروعه في إعمارها ، حتى بلغت عيونها مائة عين ولعل بساتينها كانت أضعاف ذلك ! وقد كان أمير المؤمنين « عليه السلام » خبيراً بغزارة مياهها الجوفية وعذوبتها ، فقد روى عنه عمر بن شبة في تاريخ المدينة : 1 / 221 : ( لما أشرف علي رضي الله عنه على ينبع فنظر إلى جبالها قال : لقد وُضِعْتِ على نقيٍ من الماء عظيم ) . وقال البكري في معجم ما استعجم : 2 / 656 : ( وينبع : عن يمين رضوى ، لمن كان منحدراً من المدينة إلى البحر ، وهي قرية كبيرة ، وبها عيون عذاب غزيرة ، زعم محمد بن عبد المجيد بن الصباح أن بها مئة عين إلا عيناً ) . وفي الصحيح من السيرة : 8 / 253 : ( وفي المقابل فإن علياً أمير المؤمنين « عليه السلام » الذي وقف على الحُجَّاج مائة عين استنبطها في ينبع ، يروى عنه : أن صدقات أمواله قد بلغت في السنة أربعين ألف دينار . وكانت صدقاته هذه كافية لبني هاشم جميعاً ، إن لم نقل إنها تكفي أمة كبيرة من الناس من غيرهم ، إذا لا حظنا أن