المختار حين سمع هذه المقالة فوقع في نفسه أن الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال إلق ابن سعد الليلة فخبره بكذا وكذا وقل له خذ حذرك فإنه لا يريد غيرك ! قال : فأتاه فاستخلاه ثم حدثه الحديث فقال له عمر بن سعد : جزى الله أباك والإخاء خيراً كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق ، وكان المختار أول ما ظهر أحسن شئ سيرة وتألفاً للناس ، وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أكرم خلق الله على المختار لقرابته بعلي ، فكلم عمر بن سعد عبد الله بن جعدة وقال له : إني لا آمن هذا الرجل يعني المختار فخذ لي منه أماناً ففعل ، قال : فأنا رأيت أمانه وقرأته : بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقاص : إنك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديماً ، ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك . فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس ، فلا يعرض له إلا بخير . شهد السائب بن مالك ، وأحمر بن شميط ، وعبد الله بن شداد ، وعبد الله بن كامل ، وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفين لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان إلا أن يحدث حدثاً ، وأشهد الله على نفسه وكفى بالله شهيداً ، قال فكان أبو جعفر محمد بن علي يقول : أما أمان المختار لعمر بن سعد إلا أن يحدث حدثاً ، فإنه كان يريد به إذا دخل الخلاء فأحدث . . . ! وأصبح المختار فبعث إليه أبا عمرة وأمره أن يأتيه به ، فجاءه حتى دخل عليه ، فقال أجب الأمير ، فقام عمر فعثر في جبة له ، ويضربه أبو عمرة بسيفه فقتله ، وجاء برأسه في أسفل قبائه حتى وضعه بين يدي المختار ، فقال