نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 7
العيون لاستمالتها للنفوس فقط قال أبو محمد ويقال لمن قال ان السحر يحيل الأعيان ويقلب الطبائع أخبرونا إذا جاز هذا فأي فرق بين النبي صلى الله عليه وسلم والساحر ولعل جميع الأنبياء كانوا سحرة كما قال فرعون عن موسى عليه السلام « إنه لكبيركم الذي علمكم السحر » « إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها » وإذا جاز أن يقلب سحرة موسى عليه السلام عصيهم وحبالهم حيات وقلب موسى عليه السلام عصاة حية وكان كلا الأمرين حقيقة فقد صدق فرعون بلا شك في أنه ساحر مثلهم إلا أنه أعلم به فقط وحاشا لله من هذا بل ما كان فعل السحرة إلا من حيل أبي العجائب فقط فإن لجؤوا إلى ما ذكره الباقلاني من التحدي قيل لهم هذا باطل من وجوه أحدها أن اشتراط التحدي في كون آية النبي آية دعوى كاذبة سخيفة لا دليل على صحتها لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا من قول صاحب ولا من حجة عقل ولا قال بهذا أحد قط قبل هذا الفرقة الضعيفة وما كان هكذا فهو في غاية السقوط والهجنة قال الله عز وجل « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » فوجب ضرورة أن من لا برهان له على صحة قوله فهو كاذب فيها غير صادق وثانيها أنه لو كان ما قالوا لسقطت أكثر آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كنبعان الماء من بين أصابعه وإطعامه المئتين والعشرات من صاع شعير وعناق ومرة أخرى من كسر ملفوفة في خمار وكتفله في العين فجاشت بماء غزير إلى اليوم وحنين الجذع وتكليم الذراع وشكوى البعير والذئب والإخبار بالغيوب وتمر جابر وسائر معجزاته العظام لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتحد بذلك كله أحد ولا عمله إلا بحضرة أهل اليقين من أصحابه رضي الله عنهم ولم يبق له آية حاشا القرآن ودعاء اليهود إلى تمني الموت وشق القمر فقط وكفى نحسا بقول أدى إلى مثل هذا فإن ادعوا أنه عليه السلام تحدى بها من حضر وغاب كذبوا واخترعوا هذه الدعوى لأنه لم يأت في شيء من تلك الأخبار أنه تحدى بها أحدا وإن تمادوا على أن كل هذه ليست معجزات ولا آيات أكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذ فعل ذلك أشهد أني رسول الله والثالث وهو البرهان الدافع وهو قول الله تعالى « وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها
7
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 7