نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 8
إذا جاءت لا يؤمنون » وقوله « وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون » فسمى الله تعالى تلك المعجزات المطلوبة من الأنبياء عليهم السلام آيات ولم يشترط عز وجل في ذلك تحديا من غيره فصح أن اشتراط التحدي باطل محض وصح أنها إذا ظهرت فهي آية كان هنالك تحد أو لم يكن وقد صح إجماع الأمة المتيقن على الآيات التي لا يأتي بها ساحر ولا غير نبي فصح أن المعجزات إذا هي آيات لا تكون لساحر ولا لأحد ليس نبيا والرابع أنه لو صح حكم التحدي لكان حجة عليه لأن التحدي عندهم يوجب أن لا يقدر على مثل ذلك أحد إذ لو أمكن أن يوجد مثل ذلك من أحد لكان قد بطل تحديه وقيل له قد وجد من يعمل عملك هذا أما صالح وأما ساحر والخامس أنه لو كان ما قالوا وجاز ظهور معجزة من ساحر لا يتحدى بها أو فاضل لا يتحدى بها لأمكن أن يتحدى لهما بها بعد موتهما من ضل فيهما كما فعلت الغلاة بعلي رضي الله عنه فعلى كل حال قولهم ساقط والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد وأما من ادعى أنه يشبه الساحر على العيون فيريهم ما لا يرى فإن هذه الطائفة لم تكتف بالكفر بإبطال النبوات إذ لعل ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم كان تشبيها على العيون لا حقيقة له حتى رامت إبطال الحقائق كلها أولها عن آخرها ولحقت بالسوفسطائية لحاقا صحيحا بلا تكلف ويقال لهم إذا جاز أن يشبه على العيون حتى يرى المشبه عليها ما لا حقيقة له ولا تراه فما يدريكم لعلكم كلكم الآن مشبه على عيونكم ولعل بعض السحرة قد شبه عليكم فأراكم أنكم تتوضؤن وتصلون وأنتم لا تعقلون شيئا من ذلك ولعلكم تظنون أنكم تزوجتم وإنما في بيوتكم ضان ومعز ولعلكم الآن على ظهر البحر ولعل كل ما تعتقدون من الدين تشبيه عليكم وهذا كله لا مخلص لهم منه وقد عاب الله عز وجل من ذهب إلى هذا فقال « ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون » فلو جاز أن يكون للسحر حقيقة ويشبه ما يأتي به الأنبياء عليهم السلام وأمكن أن يشبه على البصر ما ذمهم الله عز وجل بأن قالوا شيئا يمكن كونه لكنهم لما قالوا ما لا يمكن البتة وتعلقوا بذلك في دفع الحقائق عابهم الله تعالى بذلك وأنكره عليهم
8
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 8