responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 114


حق متيقن مقطوع على صحته عند الله تعالى لأن الأخذ بالظن في شيء من الدين لا يحل قال الله تعالى « إن الظن لا يغني من الحق شيئا » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث وقال تعالى « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » فصح أن الدين محفوظ لما ضمن الله عز وجل حفظه فنحن على يقين أنه لا يجوز أن يكون فيه شك وقد أمر الله تعالى بقبول خبر الواحد العدل ومن المحال أن يأمر الله عز وجل بأن نقول عليه ما لم يقل وهو قد حرم ذلك أو أن نقول عليه مالا نعلم أنه تعالى قد حرم ذلك بقوله « وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون » فكل ما أمرنا الله عز وجل بالقول به فنحن على يقين من أنه من الدين وأن الله تعالى قد حماه من كل دخل وكذلك أخذنا بالزايد من الاثنين المتعارضين ومن الخبرين المتعارضين وقد علمنا صحة أن الحق في فعلنا ذلك علم ضرورة متيقن ولا أعجب ممن يقول أن خبر الواحد لا يوجب العلم وإنما هو غالب ظن ثم نقطع به ونقول أنه قد دخلت في الدين دواخل لا تميز من الحق وأنه لا سبيل إلى تمييز ما أمر الله تعالى به في الدين مما شرعه الكذابون هذا أمر نعوذ بالله منه ومن الرضاء به قال أبو محمد وأما ما اجتمعت عليه الجماعات العظيمة من آرائهم مما لم يأت به نص عن الله عز وجل ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل عند الله بيقين لأنه شرع في الدين ما لم يأذن الله عز وجل وقال على الله تعالى ما لم يقله وبرهان ذلك أنه قد يعارض ذلك قول آخر قالته جماعات مثل هذه والحق لا يتعارض والبرهان لا يناقضه برهان آخر وقد تقصينا هذا في كتابنا المرسوم بكتاب الأحكام في أصول الأحكام فأغنى عن ترداده والحمد لله رب العالمين قال أبو محمد فكل من كان من أهل الملل المخالفة فبلغته معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وقامت عليه البراهين في التوحيد فهو مضطر إلى الإقرار بالله تعالى وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك كل من قام على شيء ما أي شيء كان عنده برهان ضروري صحيح وفهمه فهو مضطر إلى التصديق به سواء كانت من الملل أو من النحل أو من غير ذلك وإنما أنكر الحق في ذلك أحد ثلاثة أما غافل معرض عما صح عنده من ذلك مشتغل عنه بطلب معاشه أو بالتزايد من مال أو جاه أو صوت أو لذة أو عمل يظنه صلاحا أو إيثارا للشغل بما يتبين له

114

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 114
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست