responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 115


من ذلك عجزا وضعف عقل وقلة تمييز لفضل الإقرار بالحق أو مسوف نفسه بالنظر كحال كل طبقة من الطبقات الذين نشاهدهم في كل مكان وكل زمان وأما مقلد لأسلافه أو لمن نشأ بينهم قد شغله حسن الظن بمن قلد أو استحسانه لما قلد فيه وغمر الهوى عقله عن التفكير فيما فهم من البرهان قد حال ما ذكرنا بينه وبين الرجوع إلى الحق وصرف الهوى ناظر قلبه عن التفكر فيما يتبين له من البرهان ونفر عنه وأوحشه منه فهو إذا سمع برهانا ظاهرا لا مدفع فيه عنده ظنه من الشيطان وغالب نفسه حتى يعرض عنه وقالت له نفسه لا بد أن ها هنا برهانا يبطل به هذا البرهان الذي أسمع وإن كنت أنا لا أدريه وهل خفي هذا على جميع أهل ملتي وأهل نحلتي أو مذهبي أو على فلان وفلان وفلان ولا بد أنه قد كان عندهم ما يبطلون به هذا قال أبو محمد وهذا عام في أكثر من يظن أنه عالم في كل ملة وكل نحلة وكل مذهب وليس واحد من هاتين الطائفتين إلا والحجة قد لزمته وبهرته ولكنه غلب وساوس نفسه وحماقتها على الحقائق اللائحة له ونصر ظنه الفاسد على يقين الثابت وتلاعب الشيطان به وسخر منه فأوهمه لشهوته لما هو فيه أن ها هنا دليلا يبطل به هذا البرهان وأنه لو كان فلان حيا أو حاضرا لأبطل هذا البرهان وهذا أعظم ما يكون من السخافة لما لا يدري ولا سمع به وتكذيب لما صح عنده وظهر إليه ونعوذ بالله من الخذلان والثالث منكر بلسانه ما قد تيقن صحته بقلبه أما استدامة لرياسة أو استدرار مكسب أو طعما في أحدهما لعله يتم له أو لا يتم ولو تم له لكان خاسر الصفقة في ذلك أو أثر غرورا ذاهبا عن قريب على فوز الأبد أو يفعل ذلك خوف أذى أو عصبة لمن خالف ما قد قام البرهان عنده أو عداوة لقائل ذلك القول الذي قام به عنده البرهان وهذا كله موجود في جمهور الناس من أهل كل ملة وكل نحلة وأهل كل رأي بل هو الغالب عليهم وهذا أمر يجدونه من أنفسهم فهم يغالبونها قال أبو محمد ويقال لمن قال ممن ينتمي إلى الإسلام أن المعارف ليست باضطرار وأن الكفار ليسوا مضطرين إلى معرفة الحق في الربوبية والنبوة أخبرونا عن معجزات الأنبياء عليهم السلام هل رفعت الشك جملة عن كل من شاهدها وحسمت عللها وفصلت بين الحق والباطل فصلا تاما أو لا فإن قالوا نعم أقروا بأن كل من شاهدها مضطر إلى المعرفة بأنها من

115

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 115
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست