responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 113


قال أبو محمد هذا حق على ظاهره كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يقول هذا إلا المنافق أو المرتاب لا المؤمن الموقن بل المؤمن الموقن في هذا الحديث أنه يقول هو عبد الله ورسوله أتانا بالهدى والنور أو كلاما هذا معناه أو أخبر عليه السلام عن موقن ومرتاب لا عن مستدل وغير مستدل وكذلك نقول أن من قال في نفسه أو بلسانه لولا أني نشأت بين المسلمين لم أكن مسلما وإنما اتبعت من نشأت بينهم فهذا ليس مؤمنا ولا موقنا ولا متبعا لمن أمره الله تعالى باتباعه بل هو كافر قال أبو محمد وإذا كان قد يستدل دهره كله من لا يوفقه الله تعالى للحق وقد يوفق من لا يستدل يقينا لو علم أر أباه أو أمه أو ابنه أو امرأته أو أهل الأرض يخالفونه فيه لاستحل دماءهم كلهم ولو خير بين أن يلقى في النار وبين أن يفارق الإسلام لاختار أن يحرق بالنار على أن يقول مثل هذا قلنا فإذ هو موجود فقد صح أن الاستدلال لا معنى له وإنما المدار على اليقين والعقد فقط وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد وإنما يضطر إلى الاستدلال من نازعته نفسه إليه ولم يسكن قلبه إلى اعتقاد ما لم يعرف برهانه فهذا يلزمه طلب البرهان حينئذ ليقي نفسه نارا وقودها الناس والحجارة فإن مات شاكا قبل أن يصح عنده البرهان مات كافرا مخلد في النار أبدا قال أبو محمد ثم نرجع إلى ما كنا فيه هل المعارف باضطرار أم باكتساب فنقول وبالله تعالى التوفيق أن المعلومات قسم واحد وهو ما عقد عليه المر قلبه وتيقنه ثم هذا ينقسم قسمين أحدهما حق في ذاته قد قام البرهان على صحته والثاني لم يقم على صحته برهان وأما ما لم يتيقن المرء صحته في ذاته فليس عالما به ولا له به علم وإنما هو ظان له وأما كل ما علمه المرء ببرهان صحيح فهو مضطر إلى علمه به لأنه لا مجال للشك فيه عنده وهذه صفة الضرورة وأما الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه قال أبو محمد فعلمنا بحدوث العالم وأن له بكل ما فيه خالقا واحدا لم يزل لا يشبهه شيء من خلقه في شيء من الأشياء والعلم بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة كل ما أتى به مما نقله إلينا الصحابة كلهم رضي الله عنهم ونقله عنهم الكواف كافة بعد كافة حتى بلغ إلينا أن نقله المتفق على عدالته مثله وهكذا حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كله علم

113

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 5  صفحه : 113
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست