نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 111
وسلم لأهل قرية أو حلة أو حي ولا لراع ولا لراعية ولا للزنج ولا للنساء لا أقبل إسلامكم حتى أعلم المستدل من غيره فإذا لم يقبل عليه السلام ذلك فالقول به واعتقاده أفك وضلال وكذلك أجمع جميع الصحابة رضي الله عنهم على الدعاء على الإسلام وقبوله من كل واحد دون ذكر استدلال ثم هكذا جيلا فجيلا حتى حدث من لا قدر له فإن قالوا قد قال الله عز وجل « قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين » قلنا نعم وهذا حق وإنما قاله الله عز وجل لن خالف الحق الذي أمر عز وجل الجن والإنس باتباعه وهكذا القول أن كل من قال قولا خالف فيه ما أمر الله عز وجل باتباعه فسواء استدل بزعمه ولم يستدل هذا مبطل غير معذور إلا من عذره الله عز وجل فبما عذره فيه كالمجتهدين من المسلمين يخطأ قاصدا إلى الحق فقط ما لم يقم عليه الحجة فيعاند وأما من اتبع الحق فما كلفه الله عز وجل قط برهانا والبرهان قد ثبت بصحة كل ما أمر الله تعالى به فسواء علمه فتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بعلمه حسبه أنه عالم بالحق معتقد له موقن به وأن جهل برهانه الذي قد علمه غيره وهذا خلق الله عز وجل الإيمان والعلم في نفسه كما خلقه في نفس المستدل ولا فرق قال تعالى « إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا » فسماهم داخلين في دينه وإن كانوا أفواجا وما شرط الله عز وجل قط أولا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك باستدلال بل هذا شرط من شرط ذلك ممن قذفه إبليس في قلبه وعلى لسانه ليخرجه إلى تكفير الأمة ولا عجب أعجب من أطباق هذه الطائفة الضالة المخذولة على أنه لا يصح لأحد إيمان حتى يستدل على ذلك ولا يصح لأحد استدلال حتى يكون شاكا في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم غير مصدق بها فإذا كان ذلك صح له الاستدلال وإلا فليس مؤمنا فهل سمع بأحمق أو أدخل في الحمق والكفر من قول من قال لا يؤمن أحد حتى يكفر بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وأن من آمن بهما ولم يكفر بهما قط فهو كافر مشرك نبرأ إلى الله تعالى من كل من قال بهذا قال أبو محمد فهذان طريقان لا ثالث لهما كل طريق منها تنقسم قسمين أحدهما من أتبع الذي أمره الله تعالى عز وجل باتباعه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مؤمن عالم حقا سواء استدل أو لم يستدل لأنه فعل ما أمره الله تعالى به ثم ينقسم هؤلاء قسمين أحدهما من لم يتبع قط غيره عليه الصلاة والسلام ووافق الحق بتوفيق الله عز وجل فهذا له
111
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 111