نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 110
كان يكون كل قول صادقا في إبطال ما عداه قال أبو محمد فنقول وبالله تعالى التوفيق أن التسمية والحكم ليس إلينا وإنما هما إلى خالق اللغات وخالق الناطقين بها وخالق الأشياء ومرتبها كما شاء لا إله إلا هو قال عز وجل منكرا على من سمي من قبل نفسه « إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان » وقال تعالى « ولا تقف ما ليس لك به علم » فنهى الله عز وجل كل أحد عن أن يقول ما ليس له به علم ووجدناه عز وجل يقول في غير موضع من القرآن « يا أيها الذين آمنوا » وقال تعالى « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » وقال تعالى « فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين » فخاطب الله تعالى بهذه النصوص وبغيرها وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مؤمن في العالم إلى يوم القيامة وبيقين ندري أنه قد كان في المؤمنين على عهده عليه السلام ثم من بعده عصرا عصرا إلى يوم القيامة المستدل وهم الأقل وغير المستدل كمن أسلم من الزنج ومن الروم والفرس والإماء وضعفة النساء والرعاة ومن نشأ على الإسلام بتعليم أبيه أو سيده إياه وهم الأكثر والجمهور فسماهم عز وجل مؤمنين وحكم لهم بحكم الإسلام وهذا كله معروف بالمشاهدة والضرورة وقال تعالى « آمنوا بالله ورسوله » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله يؤمنوا بما أرسلت به فصح يقينا أنهم كلهم مأمورون بالقول بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأن كل من صد عنه فهو كافر حلال دمه وماله فلو لم يؤمن بالقول بالإيمان إلا من عرفه من طريق الاستدلال لكان كل من لم يستدل ممن ذكرنا منهيا عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وعن القول بتصديقه لأنه عند هؤلاء القول ليسوا عالمين بذلك وهذا خلاف القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتماع الأمة المتيقن أما القرآن والسنة فقد ذكرناهما وأما إجماع الأمة فمن الباطل المتيقن أن يكون الاستدلال فرضا لا يصح أن يكون أحد مسلما إلا أنه به ثم يغفل الله عز وجل أن يقول لا تقبلوا من أحد أنه مسلم حتى يستدل أتراه نسي تعالى أو تعمد عز وجل ترك ذكر ذلك إضلالا لعباده وبترك ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم أما عمدا أو قصدا إلى الضلال والإضلال أو نسيا لمن اهتدى له هؤلاء ونبهوا إليه وهم من هم بلادة وجهلا وسقوطا هذا لا يظنه إلا كافر ولا يحققه إلا مشركا فما قال فقط رسول الله صلى الله عليه
110
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 110