نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 109
قائما معا وهو أن لم يحسن العبارة عن ذلك فإن أحواله كلها تقضي تيقنه كل ما ذكرنا وعرف أولا صحة ما أدرك بحواسه ثم أنتجت له بعد ذلك سائر المعارف بمقدمات راجعة إلى ما ذكرنا من قرب أو بعد فكل ما ثبت عندنا ببرهان وأن كان بعيد الرجوع إلى ما ذكرنا فمعرفة النفس به اضطرارية لأنه لو رام جهده أن يزيل عن نفسه المعرفة بما ثبت عنده هذا الثبات لم يقدر فإذ هذا لا شك فيه فالمعارف كلها باضطرار إذ ما لم يعرف بيقين قائما عرف بظن وما عرف ظنا فليس علما ولا معرفة هذا ما لا شك فيه إلا أن يتطرق إلى طلب البرهان بطلب هو وهذا الطلب الاستدلال ولو شاء أو لا يستدل لقدر على ذلك فهذا الطلب وحده هو الاكتساب فقط ما كان مدركا بأول العقل وبالحواس فليس عليه استدلال أصلا بل من قبل هذه الجهات يبتدي كل أحد باستدلال وبالرد إلى ذلك فيصح استدلاله أو يبطل وحد العلم بالشيء وهو المعرفة به أن نقول العلم والمعرفة اسمان واقعان على معنى واحد وهو اعتقاد الشيء على ما هو عليه وتيقنه به وارتفاع الشكوك عنه ويكون ذلك إما بشهادة الحواس وأول العقل وأما البرهان راجع من قرب أو من بعد إلى شهادة الحواس أو أول العقل وأما باتفاق وقع له في مصادفة اعتقاد الحق خاصة بتصديق ما افترض الله عز وجل عليه اتباعه خاصة دون استدلال وأما علم الله تعالى فليس محدود أصلا ولا يجمعه مع علم الخلق حد فلا حس ولا شيء أصلا وذهبت الأشعرية إلى أن علم الله تعالى واقع مع علمنا تحت حد واحد قال أبو محمد وهذا خطأ فاحش إذ من الباطل أن يقع ما لم تزل النهايات وعلم الله تعالى ليس هو غير الله تعالى على ما بينا قبل وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد قالت طوائف منهم الأشعرية وغيرهم من اتفق له اعتقاد شيء على ما هو به عن غير دليل لكن بتقليد أن تميل بإرادته فليس عالما به ولا عارفا به ولكنه معتقد له وقالوا كل علم ومعرفة اعتقاد وليس كل اعتقاد علما ولا معرفة لأن العلم والمعرفة بالشيء إنما يعبر بهما عن تيقن صحته قالوا وتيقن الصحة لا يكون إلا برهان قالوا وما كان بخلاف ذلك فإنما هو ظن ودعوى لا تيقن بها إذ لو جاز أن يصدق قول بلا دليل لما كان قول أولى من قول ولكانت الأقوال كلها صحيحة على تضادها ولو كان ذلك لبطلت الأقوال ولبطلت الحقائق كلها لأن كل قول يبطل كل قول سواه فلو صحت الأقوال كلها لبطلت كلها لأنه لو
109
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 5 صفحه : 109