نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 213
يقول للشيء كن إلا إذا أراد تكوينه وانه إذا قال له كن كان الشيء في الوقت بلا مهلة لأن هذا هو مقتضى الفاء في لغة العرب التي بها نزل القرآن فجمعوا إلى تكذيب الله عز وجل في خبريه جميعا إيجاب أزلية العالم لأن الله تعالى إذا كان لم يزل قائلا لما يكون كن فإن التكوين لم يزل وهذه دهرية محضة ثم قال السمناني بعد أسطر لأنه لو وجب وجود ما وجد في الوقت الذي وجد فيه لأجل قول الله تعالى كن لوجب أن يوجد لأجل قول غيره له كن لأن صفة الاقتضاء لا تختلف في ذلك بين القديم والمحدث قال أبو محمد هذا نص كلام هذا الفاسق الملحد حرفا حرفا وهذا كفر محض وحماقة لإخفاء بها أما الكفر فإبطاله ان وجود الأشياء في الأوقات التي وجدت فيها إنما وجدت لأجل قول الله تعالى لها كن وإيجابه إن الأشياء لم توجد في أحيان وجودها لقول الله تعالى لها كن وهذا تكذيب لله تعالى صرف وخروج عن إجماع أهل الإسلام وكل من يصلي إلى القبلة قبلهم ومن الكفر الصريح أيضا في هذا الكلام الملعون قوله أن صفة الاقتضاء في ذلك لا تختلف بين القديم والمحدث فسوى بين الله تعالى وخلقه وأما الحماقة فقوله لو وجدت الأشياء من أجل قول الله تعالى لها كن لوجب أن يوجد لأجل قول غيره لها كن فيا للمسلمين هل سمع في الحمق والرعونة وقلة الحياء أكثر من قول من سوى بين قول الله تعالى كن للشيء إذ أراد تكوينه وبين قول غيره من الناس كن وهذا أخبث من قول الدهرية ونعوذ بالله من الضلال فلولا الخذلان ما أنطلق بهذا النوك لسان من لا يقذف بالحجارة في الشوارع وما شبهت بهذا الكلام إلا كلام النذل أبي هاشم الجبائي لو لم يجز لنا أن نسمي الله تعالى باسم حتى يأذن لنا في ذلك لوجب أن لا يجوز لله أن يسمي نفسه حتى يأذن له غيره في ذلك قال أبو محمد وهذه أقوال لو قالها صبيان يسيل مخاطبهم لآيس من فلاحهم وتالله لقد لعب الشيطان بهم كما شاء فإنا لله وإنا إليه راجعون وقالت الأشعرية كلها إن الله لا يقدر على ظلم أحد البتة ولا يقدر على الكذب ولا على قول أن المسيح ابن الله حتى يقول قبل ذلك وقالت النصارى وأنه لا يقدر على أن يقول عزير ابن الله حتى يقول قبل ذلك وقالت اليهود وأنه لا يقدر على أن يتخذ ولد أو أنه لا يقدر البتة على إظهار معجزة على يدي كذاب يدعي النبوة فإن ادعى الإلهية كان الله تعالى قادرا على اظهار المعجزات على يديه وأنه تعالى لا يقدر
213
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 213