نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 212
في المحارب كل ذلك عبارة عن القرآن ماذا تعنون بذلك وهل هذا منكم إلا تمويه ضعيف وهل كل ما في المصحف إلا عبارة عن معاينة التي أرادها الله تعالى في شرع دينه من الصلاة والصيام والإيمان وغير ذلك وأحبارهم الأمم السالفة وصفة الجنة والنار والبعث وغير ذلك مما لا يختلف من أهل الإسلام أحد في أن المعبر عنه بذلك الكلام ليس هو كلام الله تعالى أصلا لأن ذات الجنة وذات النار وحركات المصلى وعمل الحاج وعمل الصائم وأجسام عاد وأشخاص ثمود ليس شيء من ذلك كلام الله تعالى ولا قرآنا فثبت أن ليس هو القرآن ولا هو كلام الله إلا العبارة المسموعة فقط والكلام المقروء والخط المكتوب في المصحف بلا شك إذ لم يبق غير ذلك أو الكفر وتكذيب الله تعالى وتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن القرآن أنزل عليه وأننا نسمع كلام الله فأوهمتم الضعفاء أن لذي هو كلام الله والقرآن عند جميع أهل الإسلام ليس هو هو القرآن ولا هو كلام لله ثم أوهمتوهم باستخفافكم إن حركات المتحركين وذات الجنة وذات النار هي كلام الله تعالى وهي بالقرآن فهل في الضلال والسخرية بضعفة المسلمين والهزء بآيات الله تعالى أكثر من هذا ولقد أخبرني علي بن حمزة المراوي الصقلي الصوفي أنه بعض الأشعرية يبطح المصحف برجله قال فأكبرت ذلك وقلت له ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام الله تعالى فقال لي ويلك وبالله ما فيه إلا السخام والسواد وأما كلام الله بلا ونحو هذا من القول الذي هذا معناه وكتب إلى أبو المرحي بن رزوار المصري أن بعض ثقات أهل مصر أخبره من طلاب السنن أن رجلا من الأشعرية قال له مشافهة على من يقول أن الله قال قل هو الله أحد الله الصمد ألف لعنة ( قال أبو محمد ) بل على من يقول أن الله عز وجل لم يقلها ألف ألف لعنة تترى وعلى من ينكر أننا نسمع كلام الله ونقرأ كلام الله ونحفظ كلام لله ونكتب كلام الله ألف ألف لعنة تترى من الله تعالى فإن قول هذه الفرقة في هذه المسألة نهاية الكفر بالله عز وجل ومخالفة للقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم ومخالفة جميع أهل الإسلام قبل حدوث هذه الطائفة الملعونة ( قال أبو محمد ) وقالت الأشعرية كلها إن الله لم يزل قائلا لكل ما خلق أو يخلق في المستأنف كن إلا أن الأشياء لم تكن إلا حين كونها وهذا تكذيب منهم مكشوف لله عز وجل إذ يقول « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » فبين الله تعالى أنه لا
212
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 4 صفحه : 212