نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 149
ونزيد بعون الله عز وجل بيانا فنقول وبه نتأيد التغاير إنما يقع في المعلومات والمقدورات لا في القادر ولا في العالم ولا شك عندنا وعندهم في أن العلم والقدير واحد وهو تعالى عليم بنفسه ولا يقال عندهم قدير على نفسه فإذا لم يوجب هذا الحكم أن يكون القدير غير العليم فهو غير موجب أن يكون العلم غير القدرة بلا شك ثم نقول لهم أخبرونا عن علم الله تعالى بحياة زيد قبل موته وبإيمانه قبل كفره هل هو العلم بكفره وموته أو هو غير العلم بذلك فإن قالوا أن العلم بموت زيد هو غير العلم بحياته وعلمه بإيمانه هو غير علمه بكفره لزمهم تغاير العلم والقول بحدوثه وهم لا يقولون هذا وإن قالوا علمه تعالى بإيمان زيد هو علمه بكفره وعلمه بحياة زيد هو علمه بموته قيل فإذا تغاير المعلوم تحت العلم لا يوجب تغاير العلم في ذاته عندكم فمن أين أوحيتم أن تغاير المعلوم والمقدور موجب لتغاير العلم والقدرة والحقيقة من كل ذلك أنه لا حقيقة أصلا إلا الخالق تعالى وخلقه وإن كل ما لم ينص الله تعالى عليه من وصفه لنفسه ومن أسمائه فلا يحل لأحد أن يخبر عنه تعالى وإن كل ما نص الله عز وجل عليه من أسمائه وما أخبر به تعالى عن نفسه فهو حق ندين الله تعالى بالإقرار به ونعلم أن المراد بكل ذلك هو الله لا شريك له وأنها كلها أسماء يعبر بها عنه تعالى ولا يرجع منها شئ إلى غير الله تعالى البتة تعالى الله أن يكون معه شئ آخر غيره وأقر بعضهم بحضرتي أن مع الله تعالى سبعة عشر شيئا متغايرة كلها قديم لم تزل وكلها غير الله تعالى ورأيت في كتاب لبعضهم أنها خمسة عشر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وذكروا أن تلك الأشياء هي السمع والبصر والعين واليد والوجه والكلام والعلم والقدرة والإرادة والعزة والرحمة والأمر والعدل والحياة والصدق قال أبو محمد لقد قصروا من طريق النص ومن طريق العقل أيضا عن أصولهم فأين هم عن النفس والجلال والإكرام والجبروت والكبرياء واليدين والأعين والأيدي والقدم والحمد والقوة فهذه كلها منصوص عليها كالعلم والقدوة وأين هم عن الحلم من حليم والكرم من كريم والعظمة من
149
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم جلد : 2 صفحه : 149