responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 148


ولا ألحد تم في أسمائه ولا حالفتم ما أمركم به وبالله تعالى التوفيق مع أن الذي ألزمناهم هو ألزم لهم مما التزموه لأن بالضرورة نعلم نحن وهم أن الفعل لا يقوم بنفسه ولا بد له ضرورة من أن يضاف إلى فاعله فلا بد أيضا من إضافة الفاعل إليه على معنى وصفة بأن فعله هذا ما لا يقوم في العقل وجود شئ في العالم بخلاف هذه الرتبة وقد وجدنا في العالم أشياء كثيرة لا تحتاج إلى وصفها بصفة لتنفي عنها ضد تلك الصفة كالسماء والأرض لا يجوز أن يوصف منها شئ بالبصر لنفى العمى ولا بالعمي لنفى البصر فإذا لم نضطر إلى ذلك في وصف الأشياء فيما بيننا بطل قياسهم الباري تعالى على بعض ما في العالم وكان إطلاق شئ من جميع الصفات على خالق الصفات والموصوفين أبعد وأشد امتناعا إلا بما سمى به نفسه فنقر بذلك وندري أنه حق ولا نتعداه إلى ما سواه فلا يستحي من التزم إذا وجد أشياء من العالم توصف بالحياة لنفى الموت وبالبصر لنفى العمى ولم يجر علي قياسه هذا الفاسد من أن يأتي بتسميته مستهزئا وكيادا وقد قال تعالى أنه يستهزئ ويكيد فهلا إذ وفقه الله تعالى للامساك عن تصريف الفعل هاهنا جرى علي ذلك التوفيق فلم يزد علي نص الله تعالى من سميع وبصير وحي شيئا أصلا ولكن التناقض سهل من لم يعتصم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وأستعمل رأيه وقياسه في دينه وفيما يجريه على الله تعالى نعوذ بالله من الضلال والخذلان وبهذا يبطل إلزام من أراد من المعتزلة إلزامنا أن نسمى الله تعالى مسياء لخلقه السيئات وشرير الشرور لخلقه قال أبو محمد وقد شغب بعضهم فيما ادعوه من أن كل صفة أضافوها إلى الله تعالى فهو غير سائر صفاته بأن الله تعالى موصوف بأنه يعلم نفسه ولا يوصف بالقدرة على نفسه قالوا فلو كان العلم والقدرة واحدا لجريا في الإطلاق واحدا قال أبو محمد وقد بينا بطلان هذا في كلامنا قبل بعون الله عز وجل

148

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 148
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست