responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 147


كما قلتم في يكيد ويستهزئ وينسى وهو خادعهم سواء بسواء ولا فرق وقد قلتم أن الأفعال توجب لفاعلها أسماء فعلها فسكت خاسئا وهذا ما لا انفكاك منه وبهذا وبما ذكرنا يعارض كل من قال أننا سمينا الله تعالى عالما لنفي الجهل وقادرا لنفي العجز ومتكلما لنفي الخرس وحيا لنفي الموت فإنهم لا ينفكون من هذا البتة وأما نحن فلولا النص الوارد بعليم وقدير وعالم الغيب والشهادة وقادر على أن يخلق مثلهم والحي لما جاز أن يسمى الله تعالى بشيء من هذا أصلا ولا يجوز أن يقال حي بحياة البتة فإن قالوا كيف يكون حي بلا حياة قلنا لهم وكيف يكون حي غير حساس ولا متحرك بإرادة ولا ساكن بإرادة هذا مالا يعقل البتة ولا يعرف ولا يتوهم وهم يجرون عليه تعالى الحس ولا الحركة ولا السكون فإن قالوا إن تسميتنا إياه حكيما يغني عن عاقل وكريما يغني عن سخي وجبارا متكبرا يغني عن متجبر ومستكبر وتياه وزاه وقويا يغني عن شجاع وجلد قلنا هذا ترك منكم لما أصلتموه من إطلاق السمع والبصر والحياة والإرادة وأنه متكلم واحتجاجكم بأن من كان سميعا فلا بد له من سمع ومن كان بصيرا فلا بد له من بصر ومن كان حيا فلا بد له من حياة ومن كان مريدا فلا بد له من إرادة ومن كان له كلام فهو متكلم فأطلقتم كل هذا على الله عز وجل بلا برهان فإن ناب عندكم ما ورد به النص من حكيم وقوي وكريم ومتكبر وجبار عن عاقل وشجاع وسخي ومتجبر ومستكبر وتياه وزاه فلم تجيزوا أن تسموا الباري عز وجل بشيء من هذا فكذلك فقولوا كما قلنا نحن أن سمعيا وبصيرا وحيا وله كلام ويريد يغني عن تجويز ذكر السمع والبصر والإرادة ومتكلم ولا فرق هذا على أن قولكم أن قويا يغني عن شجاع خطأ فرب قوي غير شجاع وشجاع غير قوي وكذلك أيضا كان الرحمن يغني عن رحيم والخالق يغني عن الباري وعن المصور فإن قالوا لا يجوز الاقتصار على بعض ما أتى به النص ولا يجوز التعدي إلى ما لم يأت به النص قلنا لهم قد اهتديتم ووفقتم لرشدكم ولقيتم ربكم تعالى بحجة ظاهرة في أنكم لم تتعدوا حدوده

147

نام کتاب : الفصل في الملل والأهواء والنحل نویسنده : ابن حزم    جلد : 2  صفحه : 147
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست