نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 213
الإمام هو الإنسان المختار من الله تعالى ، والمصطفى باصطفائه ، والمجتبى باجتبائه للإمامة والقيادة ، ولذا عندما يتوفى إمام ينصب الله مكانه إماما آخر ليكون علما للخلق ، ومصباحا لهدايتهم ، وهاديا نيرا ، وقائدا قيما ، وحجة عالما ، لكي يتحقق الغرض من خلقة الإنسان وبعثة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ذلك الغرض الذي يتلخص في كلمتين هما : الهداية بالحق ، والعدالة بالحق ، وهما عصارة الحكمة النظرية والعملية ، ومنتهى كمال العقل والإرادة الإنسانية . وتحقق هذين الأمرين إنما يكون بواسطة العقل الذي يعرف الأشياء كما هي ، والإرادة التي تقوم بكل عمل كما ينبغي . وهذا هو مقام العصمة العلمية والعملية ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : ( أئمة من الله ، يهدون بالحق ، وبه يعدلون ) . ( ز ) ( اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ) . الإمام هو الذي صنع الله جوهرة وجوده على يمين عرشه ، ورباه على عينه ، ووهبه الحكمة في علم الغيب المكنون عنده ، الذي لا سبيل لأحد إليه { إلا من ارتضى من رسول } [1] . وفي هذه النشأة كان من حيث النسب من الخيرة من ذرية نوح ، والمصطفين من ذرية إبراهيم ، والمنتخبين من سلالة إسماعيل ، والصفوة من ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . جسمه مبرأ من العيوب ، وروحه معصومة من كل زلل ، مصونة من كل ذنب .