نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 81
بل نراه يصرح في نفس الكتاب المذكور بما أشرت إليه حيث يقول : فإننا إذا رأينا أجساما مادية ، ثم رأيناه الحياة تحدث فيها ، علمنا علم اليقين ، أن هناك موجودا أوجدها ، فلكل شئ سبب ولا شئ يحدث اتفاقا [1] . ولعله لهذا أيضا - أي لرجوع دليل الاختراع إلى الفطرة - يجعله ابن رشد - كما سبق وذكرت - أقرب الأدلة إلى مدارك الجمهور . وهو الذي يعبر عنه بدليل العوام في قبال دليل الصديقين . ولكن لا بد من التنبيه ، على أن ابن رشد ، عندما يعرض هذا الدليل ، يحاول أن يصوغه بأسلوب قياس منطقي ، ليجعله أقرب إلى أساليب المعرفة اليقينية العقلية منه إلى أسلوب المعرفة الحسية الساذجة . وجهة نظر : وابن رشد ، الذي ينسب إليه كل من دليلي العناية والاختراع ، نراه يستشهد عند عرضه لهذين الدليلين ، بآيات من القرآن الكريم . فبالنسبة للدليل الأول ، يدلل عليه بقوله تعالى : ( ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا ، وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعا شدادا وجعلنا سراجا وهاجا وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا ) [2] . وقوله تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا