نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 80
ولكن السمة المميزة في هذا الدليل ، انه لا يسلط الشعاع على المعلول بما هو معلول فقط ، بل بما هو معلول متناسق منظم ، لا قصور فيه ولا تشويش ، يؤدي من خلال تناسقه وتنظيمه ، وعدم قصوره وعدم تشويشه ، غاية معينة ، ومنفعة محددة ولعله لتميزه بهذه الزيادة ، خصه ابن رشد بالحكماء أو العلماء ، تمييزا لهم عن الجمهور ، الذين يكتفون في مقام الاستدلال ، بتسليط الشعاع على المعلول بما هو كذلك ، قانعين من المعرفة ، بما يبتني منها على الحس الساذج ، من دون تعمق ولا تبصر . ب - دليل الاختراع : وينسب هذا الدليل أيضا ، إلى ابن رشد الفيلسوف ، وهو عند فيلسوفنا هذا أقرب الأدلة إلى مدارك الجمهور [1] . وملخص دليل الاختراع هو أن هذا الكون بما فيه مصنوع ومخترع ، وكل مصنوع ومخترع لا بد له من صانع ومخترع . فالكون بما فيه لا بد له من صانع ومخترع . والظاهر ، أن ابن رشد ، يريد بهذا الدليل الإشارة إلى الفطرة المركوزة في كل إنسان ، والتي تحتم عليه الجزم ، بلا بدية الأسباب للمسببات ، وباستحالة وجود المعلول من دون علة تقتضي وجوده . والذي يؤيد هذا قوله في كتابه مناهج الأدلة بأن هذا الذي ذكرناه موجود بالقوة في جميع فطر الناس [2] .
[1] الكشف عن مناهج الأدلة لابن رشد 45 . [2] نفس المصدر 151 .
80
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 80