قال : قال الأصبغ بن نباتة : فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثِّماً ، فسلَّم علينا فرددنا السلام عليه ، فقال : يا أصبغ ، جدّوا في أمر سلمان ، فأخذنا في أمره ، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال : هلمّوا ، فإن عندي ما ينوب عنه ، فأتيناه بماء ومغسل ، فلم يزل يغسِّله بيده حتى فرغ ، وكفَّنه وصلّينا عليه ودفنّاه ولحدّه بيده ، فلمَّا فرغ من دفنه وهمَّ بالانصراف تعلَّقنا به وقلنا له : من أنت ؟ فكشف لنا عن وجهه ( عليه السلام ) فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف ، فإذا هو أمير المؤمنين ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف كان مجيئك ؟ ومن أعلمك بموت سلمان ؟ قال : فالتفت ( عليه السلام ) إليَّ وقال : آخذ عليك يا أصبغ عهد الله وميثاقه أنك لا تحدِّث بها أحداً ما دمت في دار الدنيا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أموت قبلك ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا يا أصبغ ، بل يطول عمرك ، قلت له : يا أمير المؤمنين ، خذ عليَّ عهداً وميثاقاً - فإني لك سامع مطيع - أني لا أحدِّث به أحداً حتى يقضي الله من أمرك ما يقضي ، وهو على كل شيء قدير . فقال : يا أصبغ ، بذا عَهِد إليَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إني قد صلّيت هذه الساعة بالكوفة ، وقد خرجت أريد منزلي ، فلمَّا وصلت إلى منزلي اضطجعت ، فأتاني آت في منامي وقال : يا عليّ ، إن سلمان قد قضى ، فركبت بغلتي وأخذت معي ما يصلح للموتى ، فجعلت أسير ، فقرَّب الله لي البعيد ، فجئت كما تراني ، وبهذا أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ إنه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء أم في الأض نزل ، فأتى المدينة والمنادي ينادي لصلاة المغرب ، فحضر عليٌّ عندهم في المسجد ( 1 ) . يا أمير المؤمنين ! يعزّ علينا - معشر المحبين - أن توافي سلمان من المدينة إلى المدائن ، وتغسِّله بيدك وتحنِّطه وتكفِّنه وتدفنه ، ويبقى ولدك الحسين طريحاً جريحاً ، ملقىً على الرمضاء بلا غسل ولا كفن ثلاثة أيام . ولقائل أن يقول : إن لم